أوصافه مادّيّ ملموس، كأن يشبّه ممدوحه بالبحر أو الأسد أو الحسام، إلّا أن معظم أوصافه المرئيّة التي نالت عناية كبيرة من شعره في معرض المدح وصف القلم وما يتّصل به من الكتابة وأدواتها، وذلك بحكم عمله ككاتب في دواوين الإنشاء، أو بحكم عمل ممدوحيه، إذ إنّ معظمهم كان من رجال القلم والكتابة.
كما نالت طبيعة بلاد الشام التي عاش فيها، وبلاد الكنانة (مصر) التي زارها وأقام فيها، حظّا وافرا من أوصافه، فوصف من حماة طبيعتها ونواعيرها وعاصيها ورياضها وثمارها وأزهارها وأنهارها وأطيارها، كما وصف من مصر رباها وهرمها ونيلها وأرضها وأهلها وجمال طبيعتها.
كما أنّ أوصافه في نسيبه لم تخرج عن الوصف السطحيّ الظاهريّ متناولا بذلك الخال والعارض والخدّ والوجه والعين والشّعر. ومن الجدير بالذكر أنّ رسالته النثرية التي أرسلها لابن مكانس في وصف حريق الشام على يد الظاهر برقوق، تعتبر نموذجا جيّدا في الأوصاف الدقيقة والصّور الغنيّة. إلّا أنّ هذا النسيب ذاته لم يكن عند ابن حجّة سوى مطيّة لكثير من فنونه الشعريّة، يسوقه دائما في مطالع القصائد، ومذهبه في ذلك مذهب غيره من الشعراء، وقليلة هي المعاني الغزلية الجديدة عنده، ثمّ إنّ معظم نسيبه كان حلو الألفاظ رسلها، قريب المعاني سهلها، غير كزّ ولا غامض، رطب المكسر شفّاف الجوهر، يطرب الحزين ويستخفّ الرصين.
أمّا الرثاء فلم نجد منه عند ابن حجّة إلّا النزر القليل، ومن المستغرب جدّا أن صديقه الحميم ناصر الدين بن البارزي الذي مدحه بأكثر من ثلاث قصائد، لم يظفر منه بقصيدة رثاء واحدة، والأغرب من ذلك أنّه كان له ابن اسمه «محمد» اختطفته يد المنون ولم يكتمل عمره أربع سنوات، ومع ذلك لم يقل فيه قصيدة رثاء واحدة أو لعلّ ابن حجة أودع رثاءه مصنّفا مستقلا وضاع مع غيره من الكتب الضائعة [1] . إلّا أنّ هناك نوعا آخر من الرثاء عند ابن حجّة، وإن كان قليلا، هو رثاء المدن التي أغار عليها الطامعون فنهبوها وسلبوها وقوّضوا ما بها من حضارة، فممّا قاله في رثاء دار السعادة في حماة (من الكامل) :
دار السعادة كان قد حلّ الشّقا ... فيها وجاورها زمان أسود
(1) «ابن حجة الحمويّ شاعرا وناقدا» ص 151.