واليوم ينشد مذ حللت بربعها ... «أهلا بعيش أخضر يتجدّد» [1]
كما رثا ابن حجّة دمشق بقوله (من الكامل) :
هذي دمشق الشام عين بلادنا ... وعلى محاسنها الخناصر تعقد
قد صيّرتها المغل قاعا صفصفا ... هذا ومنها نارهم لا تخمد [2]
كما أنّ شعر ابن حجّة لم يخل من الشوق والحنين بحكم تنقّله بين حماة وطرابلس ودمشق ومصر، فقال معاتبا الدهر (من الكامل) :
قرّرت لي طول الشتات وظيفة ... وجعلت دمعي في الخدود مرتّبا
وأذقتني فقد الأحبّة والهوى ... والأهل والأوطان في زمن الصّبا [3]
كما نجد في شعر ابن حجّة نوعا آخر من الحنين والتشوّق، وهو الحنين إلى أماكن تقع في أرض الحجاز كالجزع والعقيق وبارق وطيبة وحاجر، ولعلّ هذا الحنين هو حنين تقليديّ درج عليه أكثر الشعراء في قصائدهم المدحية، أو لعلّ صورة تلك الأماكن ظلّت في ذاكرته منذ أن زارها في حجّته.
وقد عرف شعر ابن حجّة نوع الاعتذار والعتاب والاستعطاف، فيقول ابن حجة:
«إنّ المقرّ المخدوميّ الأمينيّ الحمصيّ لما انتقل من توقيع حمص إلى صحابة ديوان الإنشاء بدمشق، فقصد نقلتي من حماة إلى أبوابه العالية بعد أن كانت كؤوس الإنشاء دائرة بيننا، وقد نقل إليه كلام عنّي تحقّق بعد ذلك عدم صحّته، فكتب إليه هذه القصيدة منها (من الخفيف) :
حبّكم فرضنا وسيف جفاكم ... قد غدا في بعادنا مسنونا [4]
أمّا عتابه فكان في ثلاث: عتاب الأصدقاء والخلّان، وعتاب الحبيب، وعتاب الدهر. فمن عتاب الأصدقاء قوله (من الخفيف) :
من بأسياف هجرهم كلّمونا ... ما عليهم لو أنّهم كلّمونا [5]
(1) ديوانه ورقة 27ب.
(2) ديوانه ورقة 27ب.
(3) ديوانه ورقة 36أ.
(4) ديوانه ورقة 13أ.
(5) ديوانه ورقة 12ب.