«الأدعية» له [1] ، المسمّى [2] ب «دواء المصاب في الدعاء المجاب» ، وهي: «الحمد لله سامع الدعاء، ودافع البلاء» . وفيها البناء والتأسيس فإنّه أشار ب «سامع الدعاء» إلى «الدعاء المجاب» وب «دافع البلاء» إلى «دواء المصاب» .
وأمّا براعة خطيب الخطباء أبي يحيى عبد [3] الرحيم بن نباتة الفارقي، فإنّها شغلت أفكاري مدّة ولم يسعني غير السكوت والإحجام عنها، فإنه استهلّها في خطبة وفاة النبيّ، (صلى الله عليه وسلم) ، بقوله: «الحمد لله المنتقم ممّن خالفه، المهلك لمن [4] آسفه» .
ولقد [5] اعتذر عنها جماعة من كبار [6] العلماء.
وأورد الشيخ سريّ الدين بن هانئ في شرحه الذي كتبه على ديوان الخطب عن [7]
هذه البراعة عذرا لأبي البقاء، أرجو أن تهبّ عليه نسمات القبول.
وما أحشم ما استهلّ الشيخ [8] جمال الدين أبو الفرج بن الجوزيّ في خطبة وفاة النبيّ، (صلى الله عليه وسلم) ، بقوله: «الحمد لله الذي استأثر بالبقاء، وحقّ له أن يستأثر، وحكم بالفناء على سكّان هذا الفناء، فأذعنوا لحكمه القاهر» .
وأمّا خطبة الشيخ صفيّ الدين [9] في صدر [شرح] [10] بديعيّته، فإن استهلالها نيّر ولكن فيه بعض نظر ومباينة [11] عمّا نحن فيه، فإنّه قال: «الحمد لله الذي حلّل لنا سحر البيان» . وكتابه مبنيّ على البديع، ولهذا [12] استهلّيت خطبة [13] [شرح] [14]
بديعيّتي [15] بقولي: «الحمد لله البديع الرفيع» [16] . ولمّا جمعت ديواني استهلّيت
(1) في ط: «أدعيته» .
(2) في ب: «المسمّاة» .
(3) بعدها في و: «الكريم» مشطوبة.
(4) في ط: «من» .
(5) في و: «ولو» .
(6) في ط: «أكابر» .
(7) في ط: «على» .
(8) في ب: «الإمام العلامة» وفي و: «الإمام» .
(9) في ب، د، و: «صفيّ الدين الحليّ» .
(10) من ط.
(11) في ط: «نظر وبعض مباينة» .
(12) في ب: «فلهذا» .
(13) في ك: «خطبتي» وفي هامشها «خطبة» في: «خطبة بديعيتي» خ.
(14) من ط.
(15) «بديعيتي» سقطت من ك، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب خ في: «خطبة بديعيتي» خ.
(16) في هامش ب: «إن قصد التورية، فقد أخطأ خطأ فاحشا، لأنّ التورية أن يكون للّفظة معنيان، قريب يتبادر [إليه] الذهن، وبعيد يقصده المتكلّم، وعلى هذا فيكون