وقال ابن رشيق صاحب «العمدة» : هو من أنواع الفراغ وقلّة الفائدة، وممّا لا يشكّ في تكلّفه، وقد كثّر منه هؤلاء السّاقة [1] المتعقبون في نظمهم ونثرهم، حتى برد وركّ [2] . انتهى كلامه.
ولم يحتج [3] إليه ويكثر [4] استعماله إلّا من قصرت همّته عن اختراع المعاني، التي هي كالنجوم الزاهرة في أفق الألفاظ، وإذا خلت بيوت [5] الألفاظ من سكّان المعاني تنزّلت [6] منزلة الأطلال البالية، وما أحلى قول الفاضل [7] هنا [من الخفيف] :
إنّما الدار قبل بالسّكّان ... ثمّ بعد [8] السّكان بالجيران
فإذا ما الأرواح [9] شرّدها الحت ... ف فماذا يراد بالأبدان [10]
وكان الشيخ صلاح الدين الصفديّ، رحمه الله [11] ، يستسمن ورمه ويظنّه شحما، فيشبع أفكاره منه، ويملأ بطون دفاتره ويأتي فيه بتراكيب تخفّ [12] عندها جلاميد الصّخور، كقوله، غفر الله له [13] ، [من الطويل] :
ونم في أمان بالحبيب ولا تخف ... لقائط واش في لقاء طواشي [14]
وقوله [15] [من الطويل] :
وكم ساق في الظّلماء والليل شاهد ... رواحل واط في الرواح [16] لواطي [17]
(1) في ب: «السادة» .
(2) في ب: «وترك» .
(3) في ب: «ولم يجنح» .
(4) في ط: «بكثرة» .
(5) «الألفاظ، وإذا خلت بيوت» سقطت من ك، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب «صح» .
(6) في ب: «نزّلت» .
(7) في ب: «القاضي الفاضل» .
(8) في ك: «بعد» .
(9) في هـ ك: «النفوس» خ مكان «الأرواح» خ.
(10) البيتان لم أقع عليهما في ديوانه.
(11) «رحمه الله» سقطت من ب، ط.
(12) في ب: «يخف» .
(13) «غفر الله له» سقطت من ب.
(14) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.
ولقائط: ج لقيطة، وهي الكلمة التي يلتقطها الواشي ليذيعها. (اللسان 7/ 392(لقط ) ) وطواشي: ج طائشة، على القلب، وهي النّزقة والخفيفة العقل (اللسان 6/ 312(طيش ) ) .
(15) «وقوله» سقطت من ب.
(16) في ب، ط: «رواح» .
(17) في: د، و: «لواطا» وفي ط: «لواط» .