وأمّا اللاحق فقلّ من فرّق بينه وبين المضارع، والمراد بالمضارع هنا المشابه، والفرق بينهما دقيق [1] ، فإنّ اللّاحق هو [2] ما أبدل من أحد ركنيه حرف من غير مخرجه، ومتى كان الحرف المبدل من مخرج المبدل منه، سمّي مضارعا، وإن كان قريبا منه [3] كان مضارعا أيضا، وأنا أذكر شاهد كلّ منهما، فإنّ الفرق بينهما يدقّ على [4] كثير من الأفهام، ولم يساعد [5] على ظلمة شكّه غير ضياء [6] الحسّ [7]
فالمضارع [8] هو المشابه [9] في المخرج، كقوله تعالى، وهو [10] الغاية [11] التي لا تدرك: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} [12] ومنه [13] قوله [14] (صلى الله عليه وسلم) : «الخيل معقود بنواصيها [15] الخير إلى يوم القيامة» [16] ومثله [17] قول بعضهم: «البرايا أهداف البلايا» [18] .
ومن النظم قول الشريف الرضيّ [رحمه الله] [19] [من البسيط] :
لا يذكر الرّمل إلّا حنّ مغترب [20] ... له إلى الرّمل أوطار وأوطان [21]
فاللّام والراء والنون من مخرج واحد عند قطرب والجرميّ وابن دريد والفرّاء.
(1) في ب: «رقيق» .
(2) في ط «هنا» .
(3) في ك: منه «خ» ، وفي هامشها «من المخرج» خ.
(4) في ط: «عن» .
(5) في ط: «يساعده» .
(6) في هـ ب: «الذوق» .
(7) في ب، ط: «الحسن» وفي و:
«الحسن» (* ح) .
(8) في ط: «والمضارع» .
(9) في ط: «المتشابه» .
(10) في ب: «وهي» .
(11) في ط: «إلى الغاية» .
(12) الأنعام: 26.
(13) في و: «ومثله» .
(14) في ب: «قول النبيّ» .
(15) في ط: «في نواصيها» .
(16) الحديث في الأمثال النبويّة 1/ 400 وفيه: «في نواصيها» ومسند أحمد بن حنبل 2/ 49، 57وسنن الدارمي 2/ 212ومستدرك الحاكم 5/ 2، 91 وصحيح ابن خزيمة ص 2252وكنز العمال للمتّقي الهنديّ ص 35244.
(17) في ب: «ومنه» .
(18) المثل لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.
(19) من ط.
(20) في ك: «حنّ» (* ح) وفي د: «جنّ مغترب» .
(21) البيت في ديوانه 2/ 395وفيه: «بذي» مكان «إلى» ونفحات الأزهار ص 34 وفيه: «مغتربا» وتحرير التحبير ص 107.