وكان سبب [1] حدوث هذه المروحة أنّ هارون الرشيد دخل يوما على أخته عليّة بنت المهديّ في يوم قيظ [2] ، فألفاها قد [3] صبغت ثيابا [4] من زعفران وصندل، ونشرتها على الحبال لتجفّ، فجلس هارون [5] قريبا من الثياب المنشورة، فصارت الريح تمرّ على الثياب، فتحمل منها ريحا بليلة عطرة، فوجد لذلك راحة من الحرّ واستطابه، فأمر [6] أن يصنع له مثل [7] ذلك. وقال ابن الشريشيّ في شرح المقامات:
هذه [8] المروحة شبيهة [9] الشراع للسّفينة، تعلّق في السقف [10] ، ويشدّ بها حبل، وتبلّ بالماء وترشّ بماء الورد [11] ، فإذا أراد الرجل في القائلة أن ينام جذبها بحبلها، فتذهب بطول البيت وتجيء، فتهبّ [12] على الرجل [13] منها نسيم بارد طيّب [14] .
انتهى كلام ابن الشّريشيّ [15] .
رجع إلى الجناس المقلوب [16] ومن الإشارات اللطيفة إليه في النظم قول الشاعر [17] [من الطويل] :
حكاني بهار الروض حين ألفته ... وكلّ مشوق للبهار مصاحب
فقلت له: ما بال لونك شاحبا ... فقال: لأنّي حين أقلب راهب [18]
و «راهب» قلب «بهار» على الترتيب [19] .
(1) في ط: «السبب في» .
(2) في ب: «قائظ» .
(3) في ط: «وقد» .
(4) في ط: «ثيابها» .
(5) في و: «هارون الرشيد» .
(6) في ط: «وأمر» .
(7) في ب، د، و: «له في مثل» .
(8) في ط: «وهذه» .
(9) في ط: «شبه» .
(10) في ط: «بالسقف» .
(11) في ط: «بالماورد» .
(12) في ب، ط: «فيهبّ» .
(13) في ط: «النائم» .
(14) في ب، د، ط، و: «رطب» .
(15) في ط: «كلامه» .
(16) «رجع إلى الجناس المقلوب» سقطت من ك، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب «صح» .
(17) في ط: «فمنه قول بعضهم» مكان «ومن الإشارات الشاعر» .
(18) البيتان في نفحات الأزهار ص 24.
والبهار: نبت طيّب الريح، له فقّاحة صفراء ينبت أيام الربيع، يقال لها العرارة.
(اللسان 4/ 84(بهر ) ) .
(19) «وراهب الترتيب» سقطت من د، ط، ك، وو ثبتت في هـ ك مشارا إليها ب «صح» .