بني ثهلان وتوجّه منهم جماعة يحضرون الإبل [وهو] [1] [من الطويل] :
فما مكثنا دام الجمال عليكما ... بثهلان إلّا أن تشدّ الأباعرا [2]
أرادت أن تجانس بين «الجمال» و «الجمال» فلم يساعدها الوزن ولا القافية، فعدلت إلى مرادفة «الجمال» ب «الأباعر» . والذي يدلّ [3] على مضمرة اللفظة الظاهرة بالكناية اللطيفة قول دعبل [الخزاعي] [4] في امرأته سلمى [من البسيط] :
أنّي أحبّك حبّا لو تضمّنه ... سلمى سميّك ذلّ [5] الشاهق الرّاسي [6]
فالكناية اللطيفة في «سميّك» لأنها أشعرت أنّ الرّكن المضمر في «سلمى» ، فظهر منها [7] جناس الإشارة بين الرّكنين [8] الظاهر والمضمر في «سلمى» و «سلمى» الذي هو الجبل، ومثله قول الآخر [من المتقارب] :
وتحت البراقع مقلوبها ... تدبّ على ورد خدّ [9] ندي [10]
فكنّى عن «العقارب» بمقلوب «البراقع» ، ولا شك أنّ بين اللفظين [11] المصرّح به والمكنّى عنه تجانسا، ومثله قول الآخر يهجو مغنّيا ثقيلا [من مجزوء الرمل] :
قال: غنّيت ثقيلا ... قلت: قد غنّيت نفسك [12]
ومن الكنايات بالمرادف قول شرف الدّين بن الحلاوي، وهو غاية في هذا النوع [من الكامل] :
وبدت نظائر ثغره في قرطه ... فتشابها [13] متخالفين فأشكلا
(1) من ط.
(2) في ب، د، ط، و: «تشدّ الأباعر» .
والبيت في نظم البديع في مدح خير شفيع ص 115وفيه: «وأمّ الجمال» و «بشهلان» وبلوغ الأرب في علم الأدب ص 229وفيه: «الأباعر» وجنان الجناس ص 35.
(3) في د، و: «تدلّ» .
(4) من ب.
(5) في ط: «ذاك» .
(6) البيت في ديوانه ص 86وفيه: «دكّ» مكان «ذلّ» ونظم الدرّ ص 237.
(7) في ط: «يظهر منه» .
(8) في ب، ط، و: «الركن» .
(9) في ك: «خدّ م ورد م» .
(10) في ط: «ورد تلك الخدود» وفي ب:
«ند» . والبيت بلا نسبة في نفحات الأزهار ص 21ونظم الدرّ ص 237.
(11) في ب، د، ط، و: «اللفظ» .
(12) البيت بلا نسبة في نفحات الأزهار ص 22.
(13) في ب: «وتشابها» .
فرأيت تحت البدر سالفة الطّلا ... ورأيت فوق الدّرّ مسكرة الطّلا (1)
أراد أن يجانس بين «سالفة الطلا» و «سلافة (2) الطلا» فلم يساعده الوزن، فعدل بقوّته إلى «المسكرة» ، وهي مرادفة «السّلافة» (3) ، وقد تقدّم أن الشيخ عزّ الدين الموصليّ لم ينظم من المعنويّ إلّا هذا الضرب، وهو الذي أوجب تأخير بيته عن المناظرة، وقد تقرّر أنّ (4) الشاعر يريد في هذا النوع إظهار الرّكنين فلم (5) يساعده الوزن، فيعدل بحسن تصريفه (6) إلى مرادفه. وأراد الشيخ عزّ الدين أن يمشي على هذا الطريق فحصل له في الطريق عقلة (7) ، فإنه قال: