ومثله قوله [من الخفيف] :
وكأنّي أقرا بحرف أبي عم ... رو [1] على القوم سورة الأنعام
محنة تصفع ابن عمرو بن يحيى ... في دماغ الأعشى بنعل القطامي [2]
ولقد أردت أن أستطرد هنا إلى ذكر ما وقع لي وللمتأخّرين من الاستطرادات الغريبة، فلم أجد أبدع من بيت البديعيّة، فاكتفيت عند قضاة الأدب بحسن أدائه [3] ، فإنّه أعدل شاهد في هذا الباب وحبست عنان القلم عن الاستطراد في وصفه، علما أنّ في إنصاف علماء الأدب إذا وقفوا عليه ما يغني عن ذلك.
وبيت الشيخ صفيّ الدين [4] الحليّ في بديعيته:
كأنّ آناء ليلي في تطاولها ... تسويف كاذب آمالي بقربهم [5]
الذي يظهر لي أنّ الشيخ صفي الدّين [6] غبّر [7] على الاستطراد [8] بتقديم أداة التشبيه في أوّل البيت، وقد تقدّم قول صاحب «الإيضاح» أن لا [9] يقصد بذكر الأوّل التوصّل إلى الثاني، وما خرج أحد من الاستطراد [10] بطريق التشبيه إلّا جعل أداة التشبيه مع المستطرد به في آخر الكلام، كقول السّريّ الرفاء [من الطويل] :
لنا روضة بالدّار صيغ لزهرها ... قلائد [11] من حلي النّدى وشنوف [12]
يمرّ بنا فيها إذا ما تبسّمت ... نسيم كعقل الخالديّ ضعيف [13]
(1) في د: «أبي عمر» .
(2) في و: «القطام (ي) » . والبيتان لم أقع عليهما في ديوانه.
(3) في ط: «آدابه» .
(4) «صفي الدين» سقطت من ب.
(5) البيت في ديوانه ص 686وفيه: «تسوّف» ونفحات الأزهار ص 151وفيه:
«تطاوله» وشرح الكافية البديعيّة ص 73.
(6) في ب: «الحلّيّ» وفي د، و: «صفيّ الدين الحلّيّ» .
(7) في ب، ط: «عبّر» .
(8) في ب: «عن الاستطراد» .
وفي هامش ط: «قوله: «على الاستطراد» كذا في النسخ، وصوابه: «إلى الاستطراد» وقوله بعد ذلك: «من الاستطراد» كذا في النسخ، وصوابه:
«إلى الاستطراد» . (حاشية) .
(9) «لا» سقطت من ط.
(10) انظر الحاشية السابقة (15) .
(11) في ك: «فلا بدّ» .
(12) «لنا روضة وشنوف» سقطت من ب وفي ك: «شنوف» .
(13) البيتان في ديوانه ص 173وفيه:
«يطيف بنا منها إذا ما تنفّست»