فأداة التشبيه جاءت هنا في الآخر مع المستطرد به كما تقرّر، ولم يقدّم الناظم في أوّل البيت ما يتوصّل به إلى الآخر [1] . انتهى.
ومثل هذا الإيراد قول ابن [2] جلنك الحلبيّ، وهو أظرف ما رأيت في هذا الباب، حكي أنّه كتب رقعة إلى بعض الحكّام، وقيل إنّه [3] قاضي القضاة كمال الدين بن الزملكانيّ، يسأله فيها [4] شيئا فوقع له بخبز، وأستحيي أن أقول إنّه رطلان، فتوجّه ابن جلنك يوما إلى بستان يرتاض فيه، فقيل [له] [5] إنّه بستان قاضي [6]
القضاة [7] المشار إليه، فكتب على بعض حيطانه [8] [من الكامل] :
لله بستان حللنا دوحه ... في جنّة قد فتّحت أبوابها
والبان تحسبه [9] سنانيرا [10] رأت ... قاضي القضاة فنفّشت أذنابها [11]
فاستطراده [12] من وصف البستان وتشبيه البان التشبيه المخرع [13] إلى هجو قاضي القضاة، مرقص عند سماعه، وما شكّ أحد من أهل الأدب أنّ التشبيه غريب [14] في اختراعه، وقيل: إنّ الشيخ بدر الدين بن مالك أملى عليهما كرّاسة في البديع، وأنا بالأشواق إليها و [15] إلى رؤيتها.
ومن استطرادات [16] [أبي عبد الله محمد] [17] بن حجاج [البغداديّ] [18] في
والشنوف: الأقراط. (اللسان 9/ 183(شنف ) ) .
(1) في ط: «آخره» .
(2) في ب، د، ك، و: «أبي» وفي ط، هـ ب: «ابن» .
(3) في ط: «إلى» .
(4) «فيها» سقطت من ب.
(5) من ب، د وفي «و» كتبت فوق «فقيل» مشارا إليها ب «صح» .
(6) في ط: «إنه لقاضي» .
(7) في ب: «القاضي» مكان «قاضي القضاة» .
(8) في ب: «جدرانه» وفي ط: «حائط البستان» .
(9) في د: «تحبسه» وفي ط: «تحسبها» .
(10) في ك: «سنانير» .
(11) البيتان بلا نسبة في نفحات الأزهار ص 150.
(12) في و: «فاستطرد» .
(13) في ب، ط: «المخترع» .
(14) في ب: «غريب م أنّ التشبيه م» .
(15) «إليها و» سقطت من ب، د، ط، و.
(16) في هامش ط: «قوله: «ومن استطرادات» إلخ كذا في النسخ، وهو خبر مقدّم، لم يذكر مبتدأه، ولو قال: «ولنذكر بعض استطرادات» إلخ لسلم من هذا» (حاشية) .
(17) من ط.
(18) من ط.