فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 1046

ولم يوضع في أصل اللّغة للشيب [1] ، فلما نقل إليه بأنّ المعنى لما اكتسبه من التشبيه لأنّ الشيب لمّا [كان] [2] يأخذ من الرأس شيئا فشيئا حتّى يحيله إلى غير لونه [3]

الأوّل [4] ، كان بمنزلة النار التي تسري [5] في الخشب حتّى تحيله إلى حالة [6] غير حاله المتقدّمة، فهذا هو نقل العبارة عن الحقيقة في الوضع للبيان.

ولا [7] بدّ أن تكون الاستعارة أبلغ من الحقيقة لأجل التشبيه العارض فيها، لأنّ الحقيقة لو قامت مقامها لكانت أولى بها، ولا يخفى على أهل الذوق أنّ قوله عزّ وجلّ [8] : {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} [9] ، أبلغ من «كثر شيب الرأس» ، وهو حقيقة، ولا بدّ للاستعارة [10] من [11] مستعار منه ومستعار [12] ومستعار له، ف «النار» [13] مستعار منها و «الاشتعال» مستعار [14] و «الشيب» مستعار له. انتهى.

ومنهم من قال: هي ادّعاء معنى الحقيقة في الشيء للمبالغة في التشبيه، وهذا يؤيّد قول ابن جنّي: إن لم تكن [15] الاستعارة للمبالغة وإلا [16] فهي حقيقة. وكلام ابن جنّي حسن [17] في موضعه، فإنّ الشيء إذا أعطي وصف نفسه لم يكن استعارة.

وقال ابن المعتزّ: هي استعارة الكلمة لشيء لم يعرف بها من شيء عرف بها، كقول النبيّ، (صلى الله عليه وسلم) : «ضمّوا مواشيكم حتى تذهب فحمة العشاء» [18] فاستعار، (صلى الله عليه وسلم) ، «الفحمة» ل «العشاء» لقصد حسن البيان.

ومنهم من قال: هي استعارة الشيء المحسوس للشيء المعقول. وقال [19]

(1) في و: «الشيب» .

(2) من ط.

(3) في ب: «حاله» ، وفي هامشها: «لونه» .

(4) «الأوّل» سقطت من وو ثبتت في هامشها مشارا إليها ب «صح» .

(5) في د: «تمشي» .

(6) «حالة» سقطت من ب، د، ط، و.

(7) في و: «فلا» .

(8) في ب: «سبحانه وتعالى» وفي ط:

«تعالى» .

(9) مريم: 4.

(10) في ط: «للاسعتارة» .

(11) بعدها في د: «مستعار و» مشطوبة.

(12) «ومستعار» سقطت من ب.

(13) في ب: «والنار» .

(14) «مستعار» سقطت من ك، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب «صح» .

(15) في ط: «يكن» .

(16) في ك: «وإلّا» كتبت فوق «للمبالغة» .

(17) «حسن» سقطت من و، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب «صح» .

(18) الحديث في مسند أحمد بن حنبل 1/ 2457/ 312/ 77.

(19) في ط: «قال» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت