ولم يوضع في أصل اللّغة للشيب [1] ، فلما نقل إليه بأنّ المعنى لما اكتسبه من التشبيه لأنّ الشيب لمّا [كان] [2] يأخذ من الرأس شيئا فشيئا حتّى يحيله إلى غير لونه [3]
الأوّل [4] ، كان بمنزلة النار التي تسري [5] في الخشب حتّى تحيله إلى حالة [6] غير حاله المتقدّمة، فهذا هو نقل العبارة عن الحقيقة في الوضع للبيان.
ولا [7] بدّ أن تكون الاستعارة أبلغ من الحقيقة لأجل التشبيه العارض فيها، لأنّ الحقيقة لو قامت مقامها لكانت أولى بها، ولا يخفى على أهل الذوق أنّ قوله عزّ وجلّ [8] : {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} [9] ، أبلغ من «كثر شيب الرأس» ، وهو حقيقة، ولا بدّ للاستعارة [10] من [11] مستعار منه ومستعار [12] ومستعار له، ف «النار» [13] مستعار منها و «الاشتعال» مستعار [14] و «الشيب» مستعار له. انتهى.
ومنهم من قال: هي ادّعاء معنى الحقيقة في الشيء للمبالغة في التشبيه، وهذا يؤيّد قول ابن جنّي: إن لم تكن [15] الاستعارة للمبالغة وإلا [16] فهي حقيقة. وكلام ابن جنّي حسن [17] في موضعه، فإنّ الشيء إذا أعطي وصف نفسه لم يكن استعارة.
وقال ابن المعتزّ: هي استعارة الكلمة لشيء لم يعرف بها من شيء عرف بها، كقول النبيّ، (صلى الله عليه وسلم) : «ضمّوا مواشيكم حتى تذهب فحمة العشاء» [18] فاستعار، (صلى الله عليه وسلم) ، «الفحمة» ل «العشاء» لقصد حسن البيان.
ومنهم من قال: هي استعارة الشيء المحسوس للشيء المعقول. وقال [19]
(1) في و: «الشيب» .
(2) من ط.
(3) في ب: «حاله» ، وفي هامشها: «لونه» .
(4) «الأوّل» سقطت من وو ثبتت في هامشها مشارا إليها ب «صح» .
(5) في د: «تمشي» .
(6) «حالة» سقطت من ب، د، ط، و.
(7) في و: «فلا» .
(8) في ب: «سبحانه وتعالى» وفي ط:
«تعالى» .
(9) مريم: 4.
(10) في ط: «للاسعتارة» .
(11) بعدها في د: «مستعار و» مشطوبة.
(12) «ومستعار» سقطت من ب.
(13) في ب: «والنار» .
(14) «مستعار» سقطت من ك، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب «صح» .
(15) في ط: «يكن» .
(16) في ك: «وإلّا» كتبت فوق «للمبالغة» .
(17) «حسن» سقطت من و، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب «صح» .
(18) الحديث في مسند أحمد بن حنبل 1/ 2457/ 312/ 77.
(19) في ط: «قال» .