فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 1046

تقريظ شعره أو نثره يبلغ الذروة في الزهو والإعجاب بنفسه، فهو متنبّي عصره، وشاعر الدنيا، وهو عسكريّ الصناعتين [1] ، فتراه يقول (من الطويل) :

فإن كنت سيف الدولة اليوم فإنّني ... أنا المتنبّي الآن في معجز الشعر [2]

ويقول في مكان آخر (من الكامل) :

أنا شاعر الدنيا ومدحك شاهدي ... وسمعت في الإنشا بديع رسائلي

والغير إن قاسوه بي من جهلهم ... حاشاك قسّ ما يقاس بباقل [3]

وممّا قاله مزريا بصفيّ الدين الحليّ (من الرجز) :

قالوا: صفيّ الدين أشعاره ... ما للورى في ظرفها ممشى

أهكذا إنشاؤه مسكر ... قلت لهم: والله ما أنشا [4]

ومما قاله في هجاء العلم بن الكويز (من المنسرح) :

العلم بن الكويز قال معي ... لطف وظرف حواهما الكرم

وقامتي بانة مهفهفة ... فقلت: لا بانة ولا علم [5]

إلى غير ذلك ممّا جلب له في أواخر حياته الكثير من الخصومات والمتاعب، حتى انبرى الكثيرون لهجائه، كيحيى بن العطّار الذي جمع هجاءه له في مصنّف سمّاه «حوائج العطار في عقر الحمار» ، وزين الدين بن الخراط الذي أودع هجاءه في مصنّفه «سوط العذاب على شرّ الدوابّ» ، وغيرهما ممّن راحوا يمعنون في الحطّ من قدره وقدر شعره ونثره، فممّا قاله أحدهم (من البسيط) :

زاد ابن حجّة بالإسهال من فمه ... وصار يسلح منثورا ومنظوما

وظنّ أن قد تنبّا في ترسّله ... لو صحّ ذلك قطعا كان معصوما [6]

(1) انظر ديوانه «جنى الجنتين» ورقة 3ب.

(2) ديوانه ورقة 25ب.

(3) ديوانه ورقة 58أ.

(4) ديوانه ورقة 79ب وخزانة الأدب 3/ 521.

(5) «ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا» ص 166وخزانة الأدب 3/ 521.

(6) خزانة الأدب وغاية الأرب بشرح عصام شعيتو 1/ 16و «ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا» ص 166165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت