فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 1046

ولم يكتف خصومه بذلك، بل لقد تنكّروا له ولا سيّما تلاميذه، بعد أن كانوا معجبين به لفترة طويلة من الزمن، فراحوا يتتبّعون مثالبه ويظهرونها، وعلى رأسهم تلميذه النواجيّ الذي تناوله في كتابه «الحجّة في سرقات ابن حجّة» ، وقد أخذ فيه على عاتقه أن يتتبّع سرقاته في ديوانه المسمّى ب «جنى الجنتّين» ، إذ يقول: «حتّى أنه قال مرارا في ملأ من أصحابه: «إنّ مملكة مصر لم يصر لها حالة إلّا به» ، وقال مرّة:

«لو شئت كلّ وظيفة لولّيتها، ولكني، والله، لو أعطيت الخلافة ما رضيتها» ونادى بباب الجامع الأزهر على رؤوس الأفاضل والأماثل: كلّ من في المشرق والمغرب تحت خفّي ونازل» [1] . ولم يكن النواجيّ هو البادئ في تنكّره لأستاذه، بل كان ابن حجّة قد سبقه بدوره إلى تنكّره لأستاذه عز الدين الموصليّ، ومن يطّلع على خزانته يجد بوضوح كم مرّة صبّ لواذع كلمه على بديعيّة شيخه، مسفّها رأيه مزريا به، فقيّض له الله من ينقّب عن مثالبه وسرقاته ويؤلّف فيها كتابا.

إلّا أنّه كان رغم ذلك إماما عالما في الأدب، طويل النفس في النظم والنثر، وقد قال عنه السخاوي: «كان إماما عارفا بفنون الأدب، متقدّما فيها، حسن الأخلاق والمروءة، مع بعض زهو وإعجاب، ومداومة على خضب لحيته بالحمرة إلى أن أسنّ» [2] ، كما ذكره ابن خطيب الناصريّة فقال: «الإمام الأريب البليغ الفاضل الناظم الناثر إمام أهل الأدب في زمنه» [3] .

وقد قرّظه ابن حجر العسقلاني في ثنايا تقريظه لشرح بديعيته قائلا: «أشهد أنّ أبا بكر مقدّم على أنظاره، ولا أعدل في هذه الشهادة من أحمد، وأجزم برفعة قدره على كلّ من انتصب لهذا الفنّ ولا أبلغ من حاكم يشهد، لقد بلغ أشدّه في البلاغة واستوى، وثبت رشده عند غواة الأدب» [4] .

وكان لابن حجر في ابن حجّة تقاريظ أخرى. كما وصفه أحد المؤرّخين فقال:

(1) «ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا» ص 52.

(2) الضوء اللامع 11/ 53والأعلام 2/ 67و «ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا» ص 52.

(3) «ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا» ص 52.

(4) هذا التقريظ في آخر النسخة ب (ج 2) من «شرح البديعية» ، بعد المتن، وسيأتي أثناء الكلام على «شرح بديعيته» في قسم الدراسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت