والمكنّى [1] ب «أبي الودعات» ، لأنه نظم ودعا [2] في سلك، وجعله في عنقه علامة لنفسه لئلّا يضيع، وهو جاهليّ يضرب به المثل في الحمق، قيل إنّه كان إذا رأى [3]
غنما، أو إبلا جعل مختار [4] المراعي للسّمان [5] ونحّى المهازيل عنها، وقال: لا أصلح ما أفسد الله. / واختصم بنو راسب وبنو طفاوة في شخص يدّعونه، وأطلعوا [6]
هبنّقة على أمرهم فقال: ألقوه في البحر، فإن رسب فهو من بني راسب، وإن طفا فهو من بني طفاوة. واشترى أخوه بقرة بأربعة أعنز فركبها، فأعجبه عدوها فالتفت إلى أخيه، وقال: «زدهم عنزا» ، فضرب بها المثل للمعطي [7] بعد إمضاء البيع، ثمّ سار فرأى أرنبا تحت شجرة، ففزع منها، وهمر [8] البقرة، وقال [من الرجز] :
ألله نجّاني ونجّى البقرة ... من جاحظ العينين تحت الشّجره [9]
[ومنها] [10] : «وطويسا [11] مأثورا [12] عنه يمن الطائر إذا قيس عليك» . هذا التلميح يشير به إلى [طويس، وهو] [13] عيسى بن عبد الله مولى بني مخزوم، وكنيته أبو نعيم [14] ، كان مخنّثا ماجنا [15] ظريفا، يسكن المدينة، وهو أوّل من [16] غنّى على الدفّ بالعربيّة [17] ، ولكن ضرب في شؤمه المثل، فإنّه ولد يوم قبض رسول الله،
(1) في د، ط: «المكنّى» .
(2) الودع: مناقيف صغار تخرج من البحر، وهي جوف، في جوفها دويبة كالحلمة وقيل: هو حيوان في جوف البحر، إذا قذف إلى البرّ مات. (اللسان 8/ 380 387(ودع) وحياة الحيوان 2/ 394).
(3) في ب، ط: «رعى» .
(4) في ب: «مجتاز» .
(5) في ب: «السمان» .
(6) في ب: «وأطلقوا» .
(7) في ب: «لمن يعطي» .
(8) في ب، ط، و: «وهمز» .
(9) الرجز لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.
(10) زيادة يقتضيها السياق.
(11) طويس، يضرب المثل بشؤمه، فيقال:
أشام من طويس. (الألفاظ الكتابية ص 282وثمار القلوب ص 145وجمهرة الأمثال 1/ 538والدّرّة الفاخرة 1/ 235وزهر الأكم 3/ 209والفاخر ص 104واللسان 6/ 127(طوس) والمستقصى 1/ 182والميداني 1/ 258.
(12) في ب، د، ط، و: «مأثور» .
(13) من ب.
(14) في ب، د، ط: «النّعيم» .
(15) «ماجنا» سقطت من ب.
(16) في ب: «من» كتبت تحت «غنّى» .
(17) «بالعربيّة» سقطت من د.