التي اعتمدها كلّ الذين ترجموا له وتحدّثوا عن آثاره منذ القرن التاسع الهجريّ حتى الربع الأخير من القرن الثالث عشر الهجري، وكلّ مخطوطات هذا المصنّف التي وجدناها أو سمعنا بها تحمل اسم «تقديم أبي بكر» ، ولكننا عندما التقينا بأوّل نسخة مطبوعة للكتاب، وجدناها تحمل اسم «خزانة الأدب وغاية الأرب لابن حجة الحمويّ» ، وهي النسخة التي طبعت في بولاق سنة 1273هـ.، وقد استغربنا هذه التسمية اللصيقة بالكتاب، ثم سارت كلّ النسخ التي طبعت فيما بعد على هذه التسمية فطبعت أيضا ببولاق سنة 1291هـ. باسم «خزانة الأدب وغاية الأرب» ».
ويقول عمر فرّوخ في كتابه «تاريخ الأدب العربي» [1] : إنّ ابن حجّة الحموي قد صنع «لبديعيّته هذه شرحين: شرحا موجزا سمّاه «تقديم أبي بكر» ، وشرحا مطوّلا هو كتاب «خزانة الأدب وغاية الأرب» ».
ويقول علي أبو زيد في كتابه «البديعيات في الأدب العريب» [2] : ««تقديم أبي بكر» : وهي البديعية وشرحها»، ثم قال في مكان آخر: إنّ كلتا التسميتين «تقديم أبي بكر» و «خزانة الأدب وغاية الأرب» هما لشرح بديعيته المطوّل.
ومن خلال البحث تبيّن أنّ هؤلاء لم يميّزوا بين اسم البديعية المسمّاة ب «تقديم أبي بكر» ، وشرحها المسمّى ب «شرح تقديم أبي بكر» أو «شرح البديعيّة» أو «خزانة الأدب وغاية الأرب» . كما أخطأوا بالاستدلال على اسم الكتاب سواء كان ذلك من قول ابن حجّة، أو من قول الذين ترجموا له، أو من عناوين النسخ المخطوطة. فقد قال ابن حجّة الحمويّ في خطبة كتابه «خزانة الأدب وغاية الأرب» في تسمية بديعيّته: «ورسم لي بنظم قصيدة أطرّز حلّتها ببديع هذا الالتزام فجاءت بديعيّة وسمّيتها «تقديم أبي بكر» » [3] كما أنّ جميع من ترجم له اتّفقوا على أنّ القصيدة البديعية هي «تقديم أبي بكر» »، وأنّ شرحها هو «خزانة الأدب وغاية الأرب» أو «شرح تقديم أبي بكر» [4] ثمّ إنّ
(1) تاريخ الأدب العربي (فروخ) 3/ 840.
(2) كتابه ص 93، 95.
(3) خزانة الأدب وغاية الأرب 1/ 305، 349وفي ترجمة ابن حجة لمحمد بن طولون، ص 2 قبل المتن من النسخة ب، الجزء الأول من الخزانة.
(4) وانظر معجم أعلام شعراء المدح النبوي ص 48والمدائح النبوية ص 208، 228ومعجم المطبوعات العربية والمعربة 1/ 77. وانظر المصادر الواردة عند ترجمته.