فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 1046

و «القطرة» تكون للقليل [1] فلا تدلّ على فرط [2] نجدة ولا مبالغة.

وترشيح جانب المبالغة مذهب ابن رشيق في «العمدة» ، ومنهم من لم يعدّ المبالغة من حسنات الكلام، ومشى في ذلك على مذهب حسّان بن ثابت [3] ، رضي الله عنه [4] ، فإنّه قال [من البسيط] :

وإنّما الشعر عقل المرء يعرضه [5] ... على المجالس إن [6] كيسا وإن حمقا

وإنّ أشعر بيت أنت قائله ... بيت يقال، إذا أنشدته، «صدقا» [7]

وعند أهل هذا المذهب [8] ، إنّ المبالغة لم تسفر عن غير التهويل على السامع، ولم يفرّ [9] الناظم إلى التحتيم [10] عليها، إلّا لعجزه وقصر [11] همّته عن اختراع المعاني المبتكرة، لأنّها في صناعة الشعر كالاستراحة من الشاعر إذا أعياه إيراد المعاني الغريبة، فيشغل الأسماع [12] بما هو محال وتهويل وقالوا: إنّها ربّما [13]

أحالت المعاني [14] فأخرجتها عن حدّ الكلام الممكن إلى حدّ الامتناع. والمبالغة تعاب في بابها إذا خرجت عن حدّ [15] الإمكان إلى [16] الاستحالة، ويأتي الكلام على حدّها في موضعه. والذي أقوله: إنّ المبالغة من محاسن أنواع البديع، ولم يستطرد في حلبات سبقها إلّا [17] فحول هذه الصناعة، ولولا سموّ رتبتها ما وردت في القرآن

(1) في ب: «بالقليل» .

(2) في ب: «فلا يدلّ فرط» .

(3) «ابن ثابت» سقطت من و، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب «صح» .

(4) في ب: «رضي الله تعالى عنه» .

(5) في د، و: «يعرضه» .

(6) في ط: «الأنام فإن» وفي و: «البريّة إن» .

(7) البيتان في ديوانه ص 274وتحرير التحبير ص 150وفيهما: «لبّ المرء» .

(8) في ب: «الأدب» مكان «هذا المذهب» .

(9) في ب: «ولم يقرّ» .

(10) في ب، ط، و: «التخييم» وفي د:

«التختيم» .

(11) في ط: «وقصور» .

(12) في ب: «فشغل السامع» وفي هـ و:

«السمع» صح مكان «الأسماع» .

(13) في ط: «ربّما إنّها» .

(14) «الغريبة، فيشغل المعاني» سقطت من ك، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب «صح» .

(15) «حدّ» سقطت من و، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب «صح» .

(16) في ب: «في» .

(17) في ط: «لا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت