العظيم والسنّة النبويّة، ولو سلّمنا إلى من يهضم جانبها ولم يعدّها من محاسن [1]
الكلام، بطلت بلاغة الاستعارة وانحطّت رتبة التشبيه.
وتسمية «المبالغة» [2] منسوبة إلى قدامة، ومنهم من سمّى هذا النوع «التبليغ» ، وسمّاه ابن المعتزّ «الإفراط في الصفة» ، وهذه التسمية طابقت المسمّى، ولكن أكثر الناس رغبوا في تسمية قدامة لخفّتها.
وهذا النوع، أعني المبالغة، شرّكه قوم مع «الإغراق» و «الغلوّ» لعدم معرفة الفرق، وهو مثل الصّبح ظاهر.
و «المبالغة» في الاصطلاح: هي إفراط وصف الشيء بالممكن القريب وقوعه [عادة] [3] ، و «الإغراق» وصف الشيء بالممكن [4] البعيد وقوعه عادة، و «الغلوّ» وصفه بما يستحيل وقوعه ويأتي الكلام على حدّ [5] كلّ واحد من الثلاثة في موضعه.
وقد تقرّر أوّلا أنّ المبالغة نوعها مبنيّ على وصف الشيء بالممكن القريب وقوعه.
وحدّ قدامة «المبالغة» فقال: هي أن يذكر المتكلّم حالا من الأحوال لو وقف عندها لأجزأت [6] ، فلا يقف حتّى يزيد في معنى ما ذكره ما يكون أبلغ من معنى قصده، كقول عمير [7] بن كريم الثعلبيّ [8] [من الوافر] :
ونكرم جارنا ما دام فينا ... ونتبعه [9] الكرامة حيث مالا [10]
وقال: إنّ هذا البيت من أحسن المبالغة عند الحذّاق، فإنّ الشاعر بلغ فيه إلى أقصى ما يمكن من وصف الشيء، وتوصّل إلى أكثر ما يقدر عليه فتعاطاه.
(1) في ب، د، ط، و: «حسنات» .
(2) في ب: «البلاغة» .
(3) من ب، د، ط، و.
(4) «القريب وقوعه بالممكن» سقطت من و، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب «صح» .
(5) «حدّ» سقطت من ب، ط، و.
(6) في ب: «الآخرات» (* ز) !!!
(7) في ب: «عمر» .
(8) في ب، د، ط، و: «التغلبي» .
(9) في ب: «وتتبعه» .
(10) البيت لعمرو بن الأهتم التغلبيّ في تحرير التحبير ص 147ولعمر بن كرب الثعلبيّ في نفحات الأزهار ص 247ولعمرو بن الأيهم التغلبيّ 2/ 87وفيه: «حيث كانا» وبلا نسبة في الإيضاح ص 306.