فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 1046

ما في باطنه [1] لا يمكن عقلا ولا عادة.

ومنه قول بعضهم [من المنسرح] :

أسكر بالأمس إن عزمت على الش ... شرب غدا إنّ ذا من العجب [2]

فكسره بالأمس بسبب عزمه على الشرب غدا ممّا لا يمكن عقلا ولا عادة أيضا ومنه قول أبي نواس [من الكامل] :

وأخفت أهل الشّرك حتّى إنّه ... لتخافك النّطف التي لم تخلق [3]

وهذا الذي قاله أبو نواس أيضا أمر مستحيل، [فإنّ قيام العرض[4] الموجود وهو الخوف، بالمعدوم، وهي النّطف التي لم تخلق] [5] ، لا يمكن عقلا ولا عادة.

ومن ألطف ما يحكى هنا أنّ العنّابيّ [6] الشاعر لقي أبا نواس، فقال له: أما تستحيي [7] من الله بقولك [8] : «وأخفت أهل الشرك» ؟ البيت، فقال له أبو نواس: وأنت أيضا ما استحييت [9] من الله [10] بقولك [من البسيط] :

ما زلت في غمرات الموت مطّرحا ... يضيق عنّي وسيع الرأي من حيلي [11]

فلم تزل دائبا تسعى [12] بلطفك لي ... حتّى اختلست حياتي من يدي أجلي [13]

فقال العنّابيّ [14] : قد علم الله وعلمت أنّ هذا ليس مثل قولك، ولكنّك أعددت لكلّ سؤال جوابا.

ومنه قول بعضهم [من السريع] :

قد كان لي فيما مضى خاتم ... واليوم لو شئت تمنطقت به

(1) في د: «بطنه» .

(2) البيت لأبي نواس في نفحات الأزهار ص 203، ولم أقع عليه في ديوانه وبلا نسبة في الإيضاح ص 307.

(3) البيت في ديوانه ص 452وشرح الكافية البديعية ص 155والإيضاح ص 307 ونفحات الأزهار ص 203والعمدة 2/ 102ونهاية الأرب 7/ 125.

(4) في د، و: «الغرض» .

(5) من ب، د، ط، و.

(6) في ب، د، ط، و: «العتابيّ» .

(7) في ط، و: «تستحي» .

(8) في و: «بقوله» .

(9) في ط، و: «استحيت» .

(10) في ب: «الله تعالى» .

(11) في ط: «حيل» .

(12) في ك: «يسعى» .

(13) البيتان للعتابيّ في حاشية شرح الكافية البديعية ص 155.

(14) في ب، د، ط، و: «العتابيّ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت