ما في باطنه [1] لا يمكن عقلا ولا عادة.
ومنه قول بعضهم [من المنسرح] :
أسكر بالأمس إن عزمت على الش ... شرب غدا إنّ ذا من العجب [2]
فكسره بالأمس بسبب عزمه على الشرب غدا ممّا لا يمكن عقلا ولا عادة أيضا ومنه قول أبي نواس [من الكامل] :
وأخفت أهل الشّرك حتّى إنّه ... لتخافك النّطف التي لم تخلق [3]
وهذا الذي قاله أبو نواس أيضا أمر مستحيل، [فإنّ قيام العرض[4] الموجود وهو الخوف، بالمعدوم، وهي النّطف التي لم تخلق] [5] ، لا يمكن عقلا ولا عادة.
ومن ألطف ما يحكى هنا أنّ العنّابيّ [6] الشاعر لقي أبا نواس، فقال له: أما تستحيي [7] من الله بقولك [8] : «وأخفت أهل الشرك» ؟ البيت، فقال له أبو نواس: وأنت أيضا ما استحييت [9] من الله [10] بقولك [من البسيط] :
ما زلت في غمرات الموت مطّرحا ... يضيق عنّي وسيع الرأي من حيلي [11]
فلم تزل دائبا تسعى [12] بلطفك لي ... حتّى اختلست حياتي من يدي أجلي [13]
فقال العنّابيّ [14] : قد علم الله وعلمت أنّ هذا ليس مثل قولك، ولكنّك أعددت لكلّ سؤال جوابا.
ومنه قول بعضهم [من السريع] :
قد كان لي فيما مضى خاتم ... واليوم لو شئت تمنطقت به
(1) في د: «بطنه» .
(2) البيت لأبي نواس في نفحات الأزهار ص 203، ولم أقع عليه في ديوانه وبلا نسبة في الإيضاح ص 307.
(3) البيت في ديوانه ص 452وشرح الكافية البديعية ص 155والإيضاح ص 307 ونفحات الأزهار ص 203والعمدة 2/ 102ونهاية الأرب 7/ 125.
(4) في د، و: «الغرض» .
(5) من ب، د، ط، و.
(6) في ب، د، ط، و: «العتابيّ» .
(7) في ط، و: «تستحي» .
(8) في و: «بقوله» .
(9) في ط، و: «استحيت» .
(10) في ب: «الله تعالى» .
(11) في ط: «حيل» .
(12) في ك: «يسعى» .
(13) البيتان للعتابيّ في حاشية شرح الكافية البديعية ص 155.
(14) في ب، د، ط، و: «العتابيّ» .