الممدوح عثيرا، وهو الغبار، حتّى لو أراد أنه يمشي عليه عنقا لأمكن، و «العنق» هو المشي السريع، وانعقاد الغبار في الهواء [1] حتى يمكن المشي عليه مستحيل عقلا وعادة، إلّا أنّه تخيّل حسن مقبول [2] .
وقد وقع للقاضي الأرّجانيّ بيت [3] جمع فيه بين [4] السببين [5] الموجبين للقبول والتقريب، وهما ما جرى بهما [6] مجرى «كاد» ، والتخيّل الحسن، وذلك قوله [من الطويل] :
تخيّل [7] لي أن سمّر الشّهب في الدّجى ... وشدّت بأهدابي [8] إليهنّ أجفاني [9]
فقوله «تخيّل [10] لي» هو الجاري مجرى «كاد» ، فإنّه جعل الأمر توهّما لا حقيقة، وأمّا التخيّل [11] الحسن فهو ما ذكر [12] من تسمير الشهب وشدّ أجفانه إليها بأهدابه، وجعل «الأهداب» بمنزلة الحبال [13] ، ولا يخفى ما في هذا من التخييل الحسن.
وأمّا الغلوّ الذي [هو] [14] غير مقبول، فكقول أبي نواس [15] [من الطويل] :
فلمّا شربناها ودبّ دبيبها [16] ... إلى موضع الأسرار قلت لها قفي
مخافة أن يسطو عليّ شعاعها ... فيطلع ندماني على سرّي الخفي [17]
قالوا: إنّ غلوّ [18] شعاع [19] الخمر عليه، بحيث يصير جسمه شفّافا يظهر لنديمه
(1) في ب، د، ك: «الهوى» .
(2) «مقبول» سقطت من ب.
(3) «بيت» سقطت من ط.
(4) «بين» سقطت من و.
(5) في ط، و: «الشّيئين» .
(6) «بهما» سقطت من ك، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب «صح» وفي ب: «بينهما» .
(7) في ب، د، ط، و: «يخيّل» .
(8) في د: «بأهذابي» .
(9) البيت في ديوانه 2/ 314والإيضاح ص 307وفيهما: «يخيّل» .
(10) في ب، د، ط، و: «يخيّل» .
(11) في و: «التخييل» .
(12) في ب: «ذكره» .
(13) في و: «الأجيال» مشطوبة، وفي هامشها: «الحبال» صح.
(14) من ب، د، ط، و.
(15) في ب: «أبي فراس» .
(16) في ب: «دبينها» .
(17) البيتان لم أقع عليهما في ديوان أبي نواس ولا في ديوان أبي فراس، ولا في ما عدت إليه من مصادر.
(18) في ب: «علوّ» ، وفي ط: «سطوة» .
(19) في ب: «الشعاع» .