ليس شرب الكأس [1] إلّا في المطر [2] ... وغناء من جوار في السّحر
غانيات [3] سالبات للنّهى ... ناغمات [4] من تضاعيف الوتر
مبرزات الكأس من مطلعها ... ساقيات الراح [5] من فاق البشر
عضد الدّولة وابن ركنها ... ملك الأملاك غلّاب [6] القدر [7]
روي أنّه لم يفلح بعد هذا القول، وكان لا ينطق إلّا بقوله تعالى: {مََا أَغْنى ََ عَنِّي مََالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطََانِيَهْ} (29) [8] .
ولولا [9] الإطالة وهو نظم غير مقبول لأوردت كثيرا من نظم الذين كانوا يتساهلون في هذا النوع، كأبي نواس، وابن هانئ [الأندلسيّ] [10] ، والمتنبّي، وأبي العلاء المعرّيّ، وغيرهم من المتأخّرين كابن نبيه ومن [11] جرى مجراه.
وكنت من المبادئ أستقبح قول الشيخ صفيّ الدّين [12] الحلّيّ، وأستقلّ أدبه بقوله في موشّحه، الذي أوّله [من الرجز] :
* دارت على الدّوح سلاف القطر [13] *
وذلك [14] قوله في ممدوحه [من الرجز] :
لو قابل الأعمى غدا بصيرا ... ولو رأى ميتا غدا منشورا
ولو يشا كان الظلام نورا ... ولو أتاه الليل مستجيرا
* آمنه من سطوات الفجر * [15]
(1) في ط: «الراح» .
(2) في ب: «السحر» .
(3) في ب: «غاليات» .
(4) في ب، د، ك، و: «ناعمات» .
(5) في و: «الكأس» .
(6) في د: «غلّاب» ، باعتبار «عضد» بدلا من «من» .
(7) الأبيات له في نفحات الأزهار ص 206 (ما عدا البيت الثاني منها) ويتيمة الدهر 2/ 259وفيه: «في تضاعيف» .
(8) الحاقة: 2928.
(9) في و: «ولو» .
(10) من ط.
(11) في و: «وما» .
(12) «صفي الدين» سقطت من ب.
(13) الرجز في ديوانه ص 110وبعده:
* فرنّحت أعطافه بالسّكر *
(14) بعدها في و: «في» مشطوبة.
(15) الرجز في ديوانه ص 115وفيه: «الظلام كان» ، و «أمّنه» .