وبيته [1] في بديعيّته على هذا النوع، أعني الغلوّ [2] ، [قوله] [3] :
عزيز جار لو الليل استجار به ... من الصّباح لعاش الناس في الظّلم [4]
قلت: هذا الغلوّ هنا مقبول في مديح النّبيّ، (صلى الله عليه وسلم) ، غير لائق بممدوحه الذي أشار إليه في موشّحه، بقوله [من الرجز] :
ولو أتاه الليل مستجيرا ... أمّنه من سطوات الفجر [5]
فقد تقرّر أنّ الناظم إذا قصد الغلوّ في مديح النبيّ، (صلى الله عليه وسلم) ، فلا غلوّ.
وبيت العميان في بديعيّتهم يقولون فيه عن النبيّ، (صلى الله عليه وسلم) :
يكاد يشهد [6] أنّ الله أرسله ... إلى الورى، نطف الأبناء في الرّحم [7]
فنسبة الشهادة إلى النّطف وهي في الأرحام لا تمكن [8] عقلا، وما استحال عقلا استحال عادة، وهذا الغلوّ هنا مقبول في مديح النبيّ، (صلى الله عليه وسلم) [9] ، وقد زاد الناظم بقرينة [10] «يكاد» [11] ، ولكنّ ذكر «الأرحام» و «النطف» في المدائح النبويّة ما يخلو [12] من قلّة أدب [13] .
وبيت الشيخ عزّ الدّين [14] الموصليّ [15] في بديعيّته يقول فيه عن النبيّ، (صلى الله عليه وسلم) :
(1) في ب: «وبيت الحلّيّ» .
(2) في ب: «على نوع الغلوّ» مكان «على الغلوّ» .
(3) من ب، ط وفي ب: «وهو قوله» وفي و: «هو» مصححة عن «وهو» مكان «قوله» .
(4) البيت في ديوانه ص 692وشرح الكافية البديعية ص 153ونفحات الأزهار ص 206.
(5) الرجز سبق تخريجه.
(6) في ط: «تكاد تشهد» .
(7) البيت في الحلّة السيرا ص 126وفيه:
«تكاد تشهد» .
(8) في ط: «يمكن» .
(9) في و: «عليه السلام» .
(10) في د، ط، و: «تقريبه» .
(11) في ب، د، و: «بكاد» .
(12) في ب: «تخلو» .
(13) بعدها في ب: «والله سبحانه وتعالى أعلم» وفي د، و: «والله أعلم» . وغريب أن يتّهم ابن حجة العميان بقلّة الأدب لذكرهم «الأرحام» و «النطف» ، مع أن ذكر مثل هذه الألفاظ ورد في أكرم كتاب وأعزه عندهم جميعا، وهو «القرآن الكريم» .
(14) «عز الدين» سقطت من ب.
(15) «الموصليّ» سقطت من د، ط.