تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة ... ووجهك وضّاح وثغرك باسم [1]
وقالوا: إنّ [2] عجز كلّ من البيتين يلائم كلّا من الصدرين [3] ، وما اختار ذلك الترتيب إلّا لأمرين، أحدهما: أنّ قوله:
* كأنّك في جفن الرّدى وهو نائم [4] *
تمثيل السلامة في مقام العطب، ولهذا قرّر له الوقوف والبقاء في موضع يقطع على [5] صاحبه فيه بالهلاك، أنسب من جعله مقرّرا لثباته في حال هزيمة الأبطال.
والثاني: أنّه [6] في تأخير التتميم بقوله:
* ووجهك وضّاح [7] وثغرك باسم [8] *
عن وصف الممدوح بوقوفه ذلك الموقف، وبمرور أبطاله كلمى بين يديه، ما يفوت بالتقديم.
ولعمري إنّ الضرب الثاني من ائتلاف المعنى مع المعنى أبدع من الضرب الأوّل وأوقع في القلوب وأقرب إلى مواقع الذّوق، وعليه نظمت بيت بديعيّتي، ويأتي الكلام عليه في موضعه.
ولكنّ هنا نكتة تزيد بديع الضرب الثاني إيضاحا، وترشح قصيد [9] المتنبّي [في ترتيبه الذي تقدّم عليه الكلام[10] : حكي أنّ سيف الدولة بن حمدان، ممدوح المتنبّي،] [11] قال عند إنشاده إياه هذين البيتين: يا أبا الطيّب، قد انتقدنا عليك كما انتقد [12] على امرئ القيس، في قوله [من الطويل] :
كأنّي لم أركب جوادا لغارة ... ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال
(1) البيتان في ديوانه ص 387وشرح الكافية البديعية ص 173.
(2) «إن» سقطت من ب.
(3) في ب: «الضدّين» .
(4) الشطر سبق تخريجه في ما سبقه.
(5) «على» سقطت من و، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب «صح» .
(6) سقطت من ب وفي د، ط، و: «أنّ» .
(7) في د: «وضّاع» .
(8) الشطر سبق تخريجه في ما سبقه.
(9) في ب، د، ط، و: «قصد» .
(10) في ب، د، و: «الكلام عليه» .
(11) من ب، د، ط، و.
(12) في ب: «انتقدنا» .