{لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [1] فإنّ الكلام [2] بقوله تعالى: «ومن أحسن من الله حكما» [3] تمّ [4] ، ثمّ احتاج الكلام إلى فاصلة تناسب القرينة الأولى، فلمّا أتى بها أفاد معنى زائدا قلت: ولعمري لو طلب «التكميل» حقّه من هذا الشاهد لم يمنعه الذوق السليم، ومثله قوله تعالى: {وَلََا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعََاءَ إِذََا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ} [5] فإنّ المعنى تمّ بقوله تعالى: {وَلََا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعََاءَ} [5] ، ثمّ أراد، وهو أعلم، تمام الكلام بالفاصلة، فقال [7] : {إِذََا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ} [8] .
وقد حكي عن الأصمعيّ أنّه سئل: من أشعر الناس؟ فقال: الذي يأتي إلى المعنى الخسيس فيجعله بلفظه كثيرا، أو [9] ينقضي كلامه قبل القافية، فإن احتاج إليها أفاد [بها] [10] معنى زائدا، فقيل له: نحو [11] من؟ فقال: نحو الفاتح لأبواب المعاني، وهو امرؤ القيس، حيث قال [من الطويل] :
كأنّ عيون الوحش حول خيامنا [12] ... وأرحلنا، الجزع الذي لم يثقّب [13]
ومثله قول زهير [من الطويل] :
كأنّ فتات العهن في كلّ منزل ... نزلن به حبّ [14] الفنا [15] لم يحطّم [16]
(1) المائدة: 50.
(2) بعدها في ب، د، ط، هـ، و: «تمّ» .
(3) «لقوم يوقنون حكما» سقطت من و، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب «صح» .
(4) «تمّ» سقطت من ب، د، ط، هـ و، وكتبت بعد «الكلام» .
(5) في ب، ط: «يسمع» . النمل: 80 والروم: 52.
(7) بعدها في ب: «تعالى» .
(8) «فإنّ المعنى تمّ مدبرين» سقطت من و، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب «صح» . النمل: 80والروم: 52.
(9) في د، ط: «و» .
(10) من ب، و.
(11) «نحو» سقطت من د.
(12) في ب، د، ط، و: «خبائنا» .
(13) البيت في ديوانه ص 170ولسان العرب 8/ 48 (جزع ) ) وتحرير التحبير ص 233وشرح الكافية البديعية ص 156وفيها: «وخبائنا» . والجزع:
ضرب من الخرز، وقيل: هو الخرز اليمانيّ، وهو الذي فيه سواد وبياض، تشبّه به الأعين. (اللسان 8/ 48(جزع ) ) .
(14) في د: «حبّ» .
(15) في ب، ك، و: «القنا» .
وفي هامش ك: «الفنا: بالفاء والنون، شجر ثمره أحمر» . وقد أشير فوقها ب «حش» .
(16) البيت في ديوانه ص 77وشرح الكافية