فكلام امرئ القيس انتهى إلى قوله «الجزع» ، وزيادة المعنى [1] في قوله «الذي لم يثقّب» ، لا [2] يخفى على حذّاق الأدب / ما فيها من المحاسن ومعنى قول زهير انتهى في كلامه إلى قوله: «حبّ الفنا» [3] وزيادة المعنى في قوله [4] «لم يحطّم» ، فيها نكتة [بديعة] [5] غريبة، وأنا أذكرها ههنا [6] تنبيها على ما قرّره الأصمعيّ، وما ذاك إلّا [أنّ] [7] زهيرا شبّه ما تفتّت من العهن ب «حبّ الفنا» ، والفنا [8] : شجر ثمره حبّ أحمر وفيه نقط سود وقال الفرّاء [9] : هو عنب الثعلب فلمّا قال زهير، بعد تمام معنى بيته: «لم يحطّم» ، أراد أن يكون حبّ الفنا [10] صحيحا، لأنّه إذا كسر ظهر له لون غير الحمرة.
وقال ابن أبي الأصبع في كتابه المسمّى ب «تحرير التحبير» [11] : ولقد أحسن ابن المعتزّ في إيغاله بقوله لابن طباطبا العلويّ [12] [من المتقارب] :
فأنتم بنو بنته دوننا [13] ... ونحن بنو عمّه المسلم [14]
فإنّه تحيّل [15] على المساواة إذ لا طريق له إلى التفضيل [16] ، بأن قال:
* ونحن بنو عمّه المسلم *
والكلام تمّ قبل الإتيان بالقافية، فلمّا أتى بها أفادت معنى ليس لزيادته في الحسن حدّ [17] .
البديعية ص 157وتحرير التحبير ص 233والعمدة 2/ 93والإيضاح ص 161ولسان العرب 2/ 65 (فتت) ، 15/ 165 (فنى) .
(1) في ك: «في المعنى» .
(2) في د، ط: «ولا» .
(3) في ب، هـ و: «حبّ القنا» وفي ك: «إلى حبّ الفنا» .
(4) «الذي لم يثقّب قوله» سقطت من و، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب «صح» .
(5) من ب، د، ط، و.
(6) في د، ط، و: «هنا» .
(7) من ب، د، ط، و.
(8) في و: «القنا والقنا» .
(9) في د، ط، و: «الفرّا» .
(10) في و: «القنا» .
(11) في ب: «في تحريره» مكان «في كتابه التحبير» .
(12) في ب: «العلويّ» .
(13) في د: «ابنته دوتنا» .
(14) البيت لم أقع عليه في ديوانه وهو له في تحرير التحبير ص 236والعمدة 2/ 96.
(15) في ب: «تخيّل» .
(16) «إذ لا التفصيل» سقطت من ط.
(17) في ط: «إذ لا طريق له إلى التفصيل بزيادة في