فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 1046

القريب المتبادر أوّلا [1] إلى ذهن السّامع، والمراد غيره وهو المعنى البعيد المورّى عنه بالقريب، لأنّ مراده ب «الحرف» الناقة، وب «حرف النون» تشبيه الناقة به في تقويسها وضمورها، وب «راء» اسم الفاعل [2] من «رأى» إذا ضرب الرّئة [3] ، وب «دال» اسم الفاعل من «دلا يدلو» إذا رفق في السير، وب «الرسم» أثر الدار، وب «النقط» المطر ومعنى هذا البيت: أنّ هذه النّاقة لضعفها وانحنائها مثل نون تحت رجل يضرب رئتها [4] ، ولم يرفق [5] بها في السير، فهو غير دال، وقد تقدّم أنّ الدالي [6] هو الرفيق، يؤمّ [7] بها دارا [8] غيّر المطر رسمها، واجتماع هذه الأوصاف دليل على ضعف النّاقة، لأنّها لو كانت قويّة لما احتاجت إلى ضرب رئتها [9] وإلى الرفق بها مع شدّة شوقه إلى ديار أحبابه، وذلك باعث على شدّة السير.

قال [10] حذّاق الأدب: تراكيب التورية في هذا البيت بالنسبة إلى ديباجة المتأخّرين وطلاوة ألفاظهم وزخارف بيوتهم تستحقّ [11] قول القائل [12] [من الطويل] :

وما مثله إلّا كفارغ حمّص [13] ... خليّ من المعنى ولكن يفرقع [14]

لأنّ هذا النوع [15] ، أعني التورية، ما تنبّه لمحاسنه [16] إلّا من تأخّر من حذّاق الشعراء وأعيان الكتّاب، ولعمري إنّهم بذلوا الطاقة في حسن سلوك الأدب إلى أن دخلوا إليه من باب، فإنّ التورية من أغلى فنون الأدب وأعلاها رتبة، وسحرها ينفث في القلوب ويفتح بها أبواب عطف ومحبّة، وما أبرز شمسها نقيّة [17] من غيوم النقد إلّا كلّ ضامر مهزول، ولا أحرز قصبات سبقها [18] من المتأخّرين غير الفحول، وممّا

(1) «أوّلا» سقطت من و، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب «صح» .

(2) في ب: «فاعل» ، وفي هامشها:

«الفاعل» .

(3) في د: «الرؤية» .

(4) في د: «رؤيتها» .

(5) في ط: «يرقف» .

(6) في ب، د، ك، و: «الدال» .

(7) في ب، د، ط، و: «ويؤمّ» .

(8) في د: «دار» .

(9) في د: «رؤيتها» .

(10) في د، و: «قالت» .

(11) في ب، ط، و: «يستحقّ» .

(12) في ب، و: «الشاعر» .

(13) في ب: «بندق» ، وفي هامشها:

«حمّص» .

(14) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.

(15) «النوع» سقطت من ب، وثبتت في هامشها.

(16) في ب: «إلى محاسنه» .

(17) «نقيّة» سقطت من د، ط.

(18) «من غيوم سبقها» سقطت من د.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت