جلا من بنات فكره خودا [1] إلّا شاب لحسنها الوليد، وسيّرها في الأفق [2] وبين يديها من النجوم جوار [3] ومن الشعراء عبيد، كالشيخ شرف الدين [4] عبد العزيز الأنصاريّ شيخ شيوخ حماة، والأمير مجير الدين بن تميم، وبدر الدين يوسف بن لؤلؤ الذهبيّ، ومحيي الدّين بن قرناص الحمويّ، وشمس الدين محمّد بن العفيف، وسيف الدين بن [5] المشدّ.
وقال الشيخ صلاح الدين [6] في آخر [7] ديباجة كتابه المذكور: ومع هؤلاء جماعة لم [8] يحضرني ذكرهم إلّا [9] عند شعرهم، ويعزّ عليّ إذ [10] لم أرهم / على تكاثرهم لفوات عصرهم وتلطّف بقوله بعد ذلك: ولا تقل أيّها الواقف على هذا التأليف، لقد أفرطت في التعصيب [11] لأهل مصر والشام، على من دونهم من الأنام، وهذا باطل ودعوى عدوان، وحميّة لأوطانك ومن جاورها [12] من البلدان. فالجواب: إنّ الكلام في التورية لا غير، ومن هنا تنقطع المادّة في السير، ومن ادّعى أنّه يأتي بدليل وبرهان، فالمقياس بيننا والشقراء [13] والميدان. انتهى كلام الشيخ صلاح الدين [14] الصّفديّ.
قلت: وقد [15] تقدّم وتقرّر أنّ التورية عند علماء هذا الفنّ بمنزلة الإنسان من العين، وسموّها في البلاغة سموّ الذهب على العين [16] ، وقد ثبت أنّ خواطر المتقدّمين كانت بهم [17] شحيحة، وأفكارهم لا تقصد مظانّها، وإن كانت سليمة صحيحة، لكنّها ربّما وقعت لهم عفوا من غير مرام، فنقول: إنّها رمية من غير رام،
ثلاثة. (اللسان 5/ 192(نثر ) ) .
(1) في ب: «جوادا» وفي ط: «خوداء» .
(2) في ب، د، ط، و: «الآفاق» .
(3) في ك: «جوارا» .
(4) بعدها في و: «ابن» .
(5) «بن» سقطت من ب، د، و.
(6) في ب: «الصفدي» مكان «الشيخ صلاح الدين» .
(7) في ب، د، ط، و: «أواخر» .
(8) «لم» سقطت من ب، د، ط، و.
(9) «إلّا» سقطت من د، ط.
(10) في د: «إذا» .
(11) في ط، و: «التعصّب» .
(12) في ب: «جاوزها» .
(13) الشقراء: يقصد بها الفرس.
(14) «الشيخ صلاح الدين» سقطت من ب.
(15) في ط: «قد» .
(16) العين: ما ضرب من النقد والدنانير وقيل: المال العتيد وقيل: الذهب عامّة. (اللسان 13/ 305(عين ) ) .
(17) في ب، د، ط، و: «بها» .