وأمّا صاحب «التلخيص» فإنّه قال مشيرا إلى البديع: ومنه التورية وتسمّى «الإيهام» أيضا، وهي أن يطلق لفظ له معنيان قريب وبعيد، وهي ضربان: مرشّحة ومجرّدة [1] . ولم يزد على هذا القدر شيئا [2] .
وإذا أوردت [3] ما وعدت بإيراده من طلاوة المتأخّرين في التورية، شرعت في الكلام على أنواعها واقتباسها [4] ليسير ركب الأدب في طرقها المتشعّبة بدليل، ويصير لديباج [5] هذا البزّ [6] المنوّع [7] تفصيل، وقد قدّمت ذكر الفاضل ومن فضل بعده [8]
في باب «الاستخدام» ، ولكن لم يمكن اختصارهم في باب «التورية» ، فإنّهم فرسان حلباتها، وأجلّ من سكن غريب نظمه بأبياتها، وكلّ ما [9] أوردته لهم ولغيرهم من التورية في غير بابه، يتعيّن [10] نظم شمله هنا ليجتمع كلّ غريب بأقاربه وأنسابه [11] .
ومن [12] مخترعات القاضي [13] الفاضل في التورية قوله من مديح قصيدة طائيّة، وهي نكتة لم تختلج في صدر غيره [14] ، [ولا في غير صدره، وهي قوله] [15] [من البسيط] : /
أمّا الثريّا فنعل تحت أخمصه [16] ... وكلّ قافية قالت لذلك: طا [17]
ومثله قوله [من الكامل] :
في خدّه فخّ لعطفة صدغه ... والخال حبّته وقلبي الطّائر [18]
(1) في ب، د، ط، و: «مجرّدة ومرشّحة» .
(2) في ك: «رشيا» .
(3) «في ط: «أردت» .
(4) في ب، د، ط، و: «وأقسامها» .
(5) في ط: «لديباجة» .
(6) «البزّ» سقطت من ط، ك وثبتت في هـ ك مشارا إليها ب «صح» .
(7) في ط: «النوع» .
(8) «بعده» سقطت من و، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب «صح» .
(9) في ب: «وكلّما» .
(10) في هـ ب، د، ط، و: «تعيّن» .
(11) «في غير بابه وأنسابه» سقطت من ب، وثبتت في هامشها.
(12) في ب، د، ط، و: «فمن» .
(13) «القاضي» سقطت من ب، و.
(14) في و: «غير صدره» .
(15) من ب وفي ط: «وهو» .
(16) في د، و: «أخمصه» .
(17) وطا: مخفّفة من «طأ» ، أمر من «وطأ» .
والبيت في ديوانه ص 248.
(18) البيت سبق تخريجه.