أحدهما: أنه صفة لمصدر مقدر أي قَذْفًا دَحُورًا. وهو كالصَّبُور والشَّكُورِ.
والثاني: أنه مصدر كالقبُول والوَلُوع وقد تقدم أنه محصور في ألفظ، والدُّحُور قال المبرد: أشد الصغار والذل. وقال ابن قتيبة: دَحَرْتُهُ دُحُورًا ودَحْرًا أي دَفَعْتُهُ وطَرَدْتُهُ وتقدم في الأعراف عند قوله: {مَذْءُومًا مَّدْحُورًا} [الأعراف: 18] .
قوله: {وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ} قال مقاتل: دائم إلى النفخة الأولى وتقدم في سورة النحل في قوله: {وَلَهُ الدين وَاصِبًا} [النحل: 52] .
قوله: {إِلاَّ مَنْ خَطِفَ} فيه وجهان:
أحدهما: أنه مرفوع المحل بدلًا من ضمير «لا يَسَّمَّعُونَ» وهو أحسن لأنه غير موجب.
والثاني: أنه منصوب على أصل الاستثناء، والمعنى: أن الشياطين لا يسمعون الملائكة إلا من خطف قال شهاب الدين: ويجوز أن يكون «من» شرطية وجوابها: «فَأَتْبَعَهُ» أو موصولة وخبرها «فَأَتْبَعَهُ» وهو استثناء منقطع وقد نصوا على أن مثل هذه الجملة تكون استثناء منقطعًا كقوله: {لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ إِلاَّ مَن تولى وَكَفَرَ} [الغاشية: 22، 23] والخَطْفَةُ مصدر معرف بأل الجنسية أو العهدية، وقرأ العامة خَطِفَ بفتح الخاء وكسر الطاء مخففة، وقتادةُ والحسنُ بكسرهما وتشديد الطاء وهي لغة تميم بن مُرة وبكرة بن وائل وعنهما أيضًا وعن عيسى: بفتح الخاء وكسر الطاء مشددة وعن الحسن (أيضًا) خطف كالعامة وأصل القراءتين اختطف