فهرس الكتاب

الصفحة 5672 من 12961

قوله: {الذين يُقِيمُونَ الصلاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} ذكر الصَّلاة؛ لأنَّها رأسُ الطاعات الظاهرة ثم بذل المار في مرضاة اللَّهِ؛ فيدخل فيه الزكاة والصدقات، والنَّفقة في الجهادِ، وعلى المساجد والقناطر.

قال المعتزلة: أجمعت الأمةُ على أنَّه لا يجوزُ الإنفاق من الحرامِ، فدلَّ على أنَّ الحرامَ لا يكن رزقًا وقد تقدم البحثُ فيه. وقوله: «الَّذين يُقيمُونَ» فيجوزُ في هذ الموصول أن يكون مرفوعًا على النَّعْتِ للموصول أو على البدلِ، أو على البيان له، وأن يكون منصوبًا على القطع المُشعِر بالمدْح.

قوله: {أولاائك هُمُ المؤمنون حَقًّا} يجوز في حقًّا أن يكون صفة لمصدر محذوف، أي: هم المؤمنون إيمانًا حقًا، ويجوز أن يكون مؤكدًا لمضمون الجملة، كقولك: هو عبد الله حقًا، والعاملُ فيه على كلا القولين مُقدَّرٌ، أي: أحقُّه حقًا، ويجوز وهو ضعيفٌ جدًّا أن يكون مؤكِّدًا لمضمون الجملة الواقعةِ بعده وهي: لَهُم درجاتٌ ويكون الكلامُ قد تمَّ عند قوله: هُمُ المُؤمِنُونَ ثم ابتدأ ب {حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ} وهذا إنَّما يجوزُ على رأي ضعيف، أعني تقديم المصدر المؤكِّد لمضمون جملة عليها.

قوله: عِندَ ربِّهِمْ يجوزُ أن يكون متعلقًا ب «دَرَجَاتٌ» ، لأنَّها بمعنى أجُورٌ، وأن يتعلَّق بمحذوفٍ؛ لأنَّها صفةٌ ل «درجاتٌ» أي: اسْتقرَّت عند ربهم، وأن يتعلَّق بما تعلَّق به لَهُمْ من الاستقرار.

فصل

قوله: {أولاائك هُمُ المؤمنون حَقًّا} أي: يقينًا، قال ابنُ عبَّاسٍ: برءوا من الكفر، قال مقاتل: حَقًّا لا شكَّ في إيمانهم، وفيه دليلٌ على أنَّه ليس لكل أحد أن يصف نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت