فهرس الكتاب

الصفحة 8233 من 12961

قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الخلد} الآية. لما استدل بالأشياء المذكورة، وهي من أصول النعم الدنيوية أتبعه بما يدل على أن هذه الدنيا أمرها كذلك يبقى ولا يدوم، وإنما خلقها سبحانه وتعالى للابتلاء والامتحان، وليتوصل بها إلى دار الخلود فقال: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الخلد} .

قال مقاتل: إن ناسًا كانوا يقولون: إن محمدًا لا يكون فنزلت هذه الآية.

وقيل: كانوا يقدرون أنه سيموت فيشمتون به في قولهم: نتربص بمحمد ريب المنون، فنفى الله عنه الشماتة بهذه الآية فقال: {أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ الخالدون} قضى الله تعالى أن لا يخلد في الدنيا بشرًا لا أنت ولا هم، وفي هذا المعنى قول القائل:

3713 - فَقُلْ للشَّامِتِينَ بِنَا أَفِيقُوا ... سيلقى الشَّامِتُونَ كَمَا لَقِينَا

وقيل: يحتمل أنه لما أظهر أنه عليه السلام خاتم الأنبياء، وجاز أن يقدم مقدر أنه لا يموت إذ لو مات لتغير شرعه، فنبه الله تعالى على أنه حاله كحال غيره من الأنبياء عليهم السلام في الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت