فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 12961

"الله"مَخْصُوص بِاللَّه تبَارك وَتَعَالَى، وَكَذَلِكَ قَوْلنَا:"الْإِلَه"مَخْصُوص بِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

وَأما الَّذين كَانُوا يطلقون اسْم الْإِلَه على غير الله - تَعَالَى - فَإِنَّمَا كَانُوا يذكرُونَهُ بِالْإِضَافَة كَمَا يُقَال:"إِلَه كَذَا"، أَو ينكرونه كَمَا قَالَ - تبَارك وَتَعَالَى - عَن قوم مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَام: {اجْعَل لنا إِلَهًا كَمَا لَهُم آلِهَة} [الْأَعْرَاف: 138] .

فصل فِي خَواص لفظ الْجَلالَة

قَالَ ابْن الْخَطِيب - رَحمَه الله تَعَالَى:"اعْلَم أَن هَذَا الِاسْم مَخْصُوص بخواص لَا تُوجد فِي سَائِر أَسمَاء الله تَعَالَى."

فَالْأولى: أَنَّك إِذا حذفت الْألف من قَوْلك:"الله"بَقِي الْبَاقِي على صُورَة"الله"وَهُوَ مُخْتَصّ بِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَللَّه ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض} [آل عمرَان: 189] ، وَإِن حذفت من هَذِه الْبَقِيَّة اللَّام الأولى بقيت الْبَقِيَّة على صُورَة"لَهُ"؛ كَمَا فِي قَوْله تبَارك وَتَعَالَى: {لَهُ مقاليد السَّمَوَات وَالْأَرْض} [الشورى: 12] ، وَقَوله تَعَالَى: {لَهُ الْملك وَله الْحَمد} [التغابن: 1] ، وَإِن حذفت اللَّام الْبَاقِيَة كَانَت الْبَقِيَّة"هُوَ"وَهُوَ - أَيْضا - يدل عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {قل هُوَ الله أحد} [الْإِخْلَاص: 1] وَقَوله: {لَا إِلَه إِلَّا هُوَ} [الْبَقَرَة: 255] وَالْوَاو زَائِدَة؛ بِدَلِيل: سُقُوطه فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع فَإنَّك تَقول: هما، وهم، وَلَا تبقي الْوَاو فيهمَا، فَهَذِهِ الخاصية مَوْجُودَة فِي لفظ"الله"- تَعَالَى"غير مَوْجُودَة فِي سَائِر الْأَسْمَاء، وكما [حصلت] هَذِه الخاصية بِحَسب اللَّفْظ [فقد حصلت - أَيْضا - بِحَسب الْمَعْنى] ، فَإنَّك إِذا دَعَوْت الله - تبَارك وَتَعَالَى - بِالرَّحْمَةِ فقد وَصفته بِالرَّحْمَةِ، وَمَا وَصفته بالقهر، وَإِذا دَعوته بالعليم، فقد وَصفته بِالْعلمِ، وَمَا وَصفته بِالْقُدْرَةِ."

وَأما إِذا قلت:"يَا الله"، فقد وَصفته بِجَمِيعِ الصِّفَات؛ لِأَن الْإِلَه لَا يكون إِلَهًا إِلَّا إِذا كَانَ مَوْصُوفا بِجَمِيعِ هَذِه الصِّفَات، فَثَبت أَن قَوْلنَا:"الله"قد حصلت لَهُ هَذِه الخاصية الَّتِي لم تحصل لسَائِر الْأَسْمَاء.

الخاصية الثَّانِيَة: أَن كلمة الشَّهَادَة، وَهِي الْكَلِمَة الَّتِي بِسَبَبِهَا ينْتَقل الْكَافِر من الْكفْر إِلَى الْإِيمَان، وَلَو لم يكن فِيهَا هَذَا الِاسْم، لم يحصل الْإِيمَان، فَلَو قَالَ الْكَافِر: أشهد أَن لَا إِلَه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت