فهرس الكتاب

الصفحة 4936 من 12961

لمّا حَكَى عن الكُفَّار أنَّهم أقْسَمُوا باللَّه جَهْد أيْمانهم، لَشِن جَاءَتْهُم آية، ليُؤمِنُنَّ بها، وأجاب عَنْه: بأنه لا فَائِدة في إظْهَار تلك الآيَات؛ لأنَّه - تعالى - لو أظْهَرَهَا، لبقوا مُصِرِّين على كُفْرِهم، بيَّن في هذه الآيَة أنَّ الدَّلِيل على نُبُوته، قد حَصَل فكلُّ ما طَلَبُوه من الزِّيادة، لا يَجب الالْتِفَات إليه.

قوله: «افَغَيْرَ» يجوز نَصْب «غَيْرَ» من وَجْهَين:

أحدهما: أنَّه مَفْعُول ل «أبْتَغي» مقدَّمًا عليه، ووَلِيَ الهَمْزَة لما تقدَّم في قوله: {أَغَيْرَ الله أَتَّخِذُ وَلِيًّا} [الأنعام: 14] ويكُون «حَكَمًا» حنيئذٍ: إمَّا حالًا، وإمَّا تَمْيِيزًا ل «غَيْر» ذكره الحُوفِيُّ: وأبُو البَقَاء، وابْنُ عَطِيَّة؛ كقولهم: «إنَّ غَيْرَها إبلًا» .

الثاني: أن يَنْتَصِب «غَيْر» على الحَالِ مِنْ «حَكَمًا: لأنَّه في الأصْل يَجُوز أن يَكُون وَصْفًا له، و» حَكَمًا «هذا المَفْعُول به؛ فتحصَّل في نَصْب» غَيْر «وجهاان، وفي نصب» حَكَمًا «ثلاثة أوجه: كونه حالًا، أو مَفْعُولًا، أو تَمْيِيزًا. والحَكَمُ أبلغ من الحَاكِم.

قيل: لأنَّ الحَكَمَ لا يَحْكُم إلا بالعَدْل، ولاحاكم قد يَجُوز، ومَعْنى الآية الكريمة: قُلْ لَهُم يا محمَّد: أفَغَير اللَّه أطْلب قَاضيًا بَيْنِي وبَيْنَكُمن وذلك أنَّهم كَانُوا يَقُولُون للنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: اجعل بَيْنَنا وبَيْنَك حَكَمًا، فأجابَهُم به.

قوله:» وهُو الَّذي أنْزَل «هذه الجُمْلة في مَحَلِّ نَصْب على الحَالِ من فاعِل:» أبْتَغِي «، و» مُفَصَّلًا «: حَالٌ من» الكِتَاب «أي مُبينًَّا فيه أمْرُه ونهيه، والمراد بالكِتَاب: القُرآن العَظِيم، وقيل» مُفَصَّلًا «أي: خَمْسًا خَمْسًا، وعَشْرًا عَشْرًا، كما قال: {لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} [الفرقان: 32] .

وقوله:» والذين آتيْنَاهم الكِتَاب «: مُبْتَدأ، و» يعْلَمُونَ «: خَبَره، والجُمْلَة مُسْتَأنَفَة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت