فهرس الكتاب

الصفحة 2857 من 12961

لمَّا وصف المؤمنين بالصفاتِ الحَسَنة، أتبعه بوعيد الكُفَّار، ليجمع بين الوعدُ والْوَعيد، والترغيب والترهيب.

قال ابْنُ عَبَّاسٍ: يريد قريظة والنضير؛ لأن معاندتهم كانت لأجل المال، لقوله تعالى: في سورة البقرة {تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} [البقرة: 41] .

وقيل: نزلت في مشركي قريش؛ فإن أبا جهل كان كثير الافتخار بماله.

وقيل: نزلت في أبي سفيان؛ فإنه أنفق مالًا كثيرًا على المشركين يوم بَدر وأحد.

وقيل: إنها عامة في جميع الكفار؛ لأنهم كانوا يتعززون بكثرة الأموال، ويعيرُون الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وأتباعه بالفقر، ويقولون: لو كان محمد على الحق، لما تركه ربه في الفقر والشدة.

فالأولون قالوا: إن الآية مخصوصة، وهؤلاء قالوا: إن اللفظ عام، ولا دليلَ يوجب التخصيص، وخص الأولاد، لأنهم أقرب أنسابًا إليهم.

واحتجَّ أهلُ السنة بقوله: {وأولئك أَصْحَابُ النار هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} عَلَى أن فُسَّاق أهل الصلاة لا يَبقون في النار أبدًا؛ لأن هذه الكلمة تفيد الحصر، فيقال: أولئك أصحاب زيد، لا غيرهم، ولما أفادت معنى: «الحصر» ثبت أن الخلودَ في النار ليس إلاَّ ل «الكفار» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت