لما بيَّن قُبح طريقهم في إنْكَار البَعْثِ، ذكر بعْده أنواعًا من جهالتِهم؛ تنبيهًا على ضَعْفِ عُقُولهم وتَنْفِيرًا للعُقلاء عن الالْتِفَات إلى كَلِمَاتِهِم، فمن جملتها أن يَجْعَلُوا لله من حَرْثِهِم ومن أنْعَامِهِم نَصِيبًا.
و «جَعَل» هنا بمعنى «صيَّر» فيتعدَّى لاثْنَيْن: أولهما: «نَصِيبًا، والثاني: قوله» لِلَّه «ط و» ممَّا ذَرَأ «يجُوز أن يتعلَّق ب» الجَعْل «وأن يتعلَّق بمحذُوف؛ لأنه كان في الأصْلِ صِفَة ل» نَصِيبًا «فلما قُدِّم عليه انْتَصب حالًا، والتقدير: وجَعَلُوا نصيبًا ممَا ذَرَأ [اللَّه] و» مِنْ الحَرْثِ «يجُوز أن يكُون بدلًا» ممَّا ذَرَا «بإعادة العَامِل؛ كأنه قيل وجعلُوا لِلَّه من الحَرْث والأنْعَام نَصِيبًا، ويجُوز أن يتعلَّق ب» ذَرَأ «وأن يتعلَّق بمَحْذُوفٍ على أنه حال: إمَّا من» مَا «الموصُولة، وأو مِنْ عَائِدِها المحْذُوف، وفي الكلام حَذْف مَفْعُول اقْتَضَاه [التقْسِيم] ، والتقدير: وجَعَلُوا للَّه نَصيبًا من كذا، ولشُركَائِهِم نَصيبًا منه يدلُّ عليه ما بَعْدَه من قوله: {فَقَالُواْ هذا للَّهِ بِزَعْمِهِمْ وهذا لِشُرَكَآئِنَا} [و» هذا لِلَّه «جملة مَنْصُوبة المَحَلِّ بالقولِ، وكذلك قوله:» وهَذَا لِشُرَكَائِنَا «] وقوله:» بزَعْمِهِم «فيه وجهان:
أحدهما: أن يتعلَّق ب» قَالُوا «أي: فقالُوا ذلك القَوْل بزَعْم لا بيقينٍ واسْتِبْصَار.