فهرس الكتاب

الصفحة 5114 من 12961

لما أمَرَهُ - عليه الصَّلاة والسَّلام - بالتَّوْحِيد المَحْضِ، أمَره أن يَذْكر ما يَجْرِي مُجْرى الدَّليل على صِحَّة هذا التَّوحِيد، وتقريره من وجهين:

الأول: أنَّ أصناف المُشْرِكين أربعة؛ لأنَّ عبدة الأصنام أشْرَكُوا باللَّه، وعبدة الكواكِب أشْرَكُوا باللَّه، والقَائِلون بيزدان وأهرمن أشركوا، والقَائِلُون بأنَّ المسيح ابنُ اللَّه والملائكة بنات الله أشْرَكُوا، فهولاء هم فِرَقُ المُشْرِكين، وكلُّهم يَعْتَرفُون بأن اللَّه - سبحانه وتعالى - هو الخَالِق لِلكُلِّ؛ لأن عبدة الأصنام معترِفُون بان اللَّه - تعالى - خالقُ السَّمواتِ والأرْضِ وكلِّ ما في العالم من الموْجُودات وهُو الخالقُ للأصْنامِ والأكوان بأسْرِها.

وأما القَائِلُون بيزدان وأهرمن فهُم أيضًا معترِفُون بأنَّ الشَّيْطَان مُحْدَث، وأنَّ مُحْدِثهُ هو اللَّه - تبارك وتعالى -.

وأمَّا القَائِلُون بالمسيح والملائكة، فهُم أيضًا معتَرِفُون بأنَّ اللَّه - سبحانه وتعالى - خَلَق الكُلَّ؛ فثبت انَّ طوائِف المُشْرِكين أطْبَقُوا على أنَّ الله - تبارك وتعالى - خلق هؤلاء الشُّرَكَاء.

وإذا عُرِف هذا، فاللَّه - سبحانه وتعالى - قال لرسُوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: قل يا مُحَمَّد أغير اللَّه أبْغِي ربًّا، مع أنَّ هؤلاء الذين اتِّخَذُوا رَبًَّا غيراللَّه، أقَرُّوةا بأن اللَّه تبارك وتعالى خالق تلك الأشْيَاء.

وهل يَدْخُل في العَقْل جعل المرْبُوب شَريكًا للرَّبِّ، وجعل العَبْد شَرِيكًا للمَوْلَى، وجَعْل المَخْلُوق شَريكًا للخَالِق؟ ولمَّا كان الأمْر كذلك، ثبت أنَّ إتَّخَاذّهُم رَبًا غيْر اللَّه [قول] فاسدٌ ودينٌ بَاطِلٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت