فهرس الكتاب

الصفحة 7565 من 12961

قوله: {سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ} : قيل: إنَّما أتي بالسِّين في هذا؛ لأنَّ في الكلام طيًّا وإدماجًا، تقديره: فإذا أجبتهم عن سؤالهم عن قصَّة أهل الكهف، فسلهم عن عددهم، فإنهم سيقولون. ولم يأت بها في باقية الأفعال؛ لأنها معطوفة على ما فيه السين، فأعطيت حكمه من الاستقبال.

وقرأ ابن محيصن «ثلاثٌ» بإدغام الثاء المثلثة في تاء التأنيث؛ لقرب مخرجيهما، ولأنهما مهموسان، ولأنهما بعد ساكن معتل.

{رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} الجملة في محل رفع صفة ل «ثَلاثَة» .

قوله: {وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ} قرأ ابن كثير في رواية بفتح الميم، وهي لغة كعشرةٍ، وقرأ ابن محيصن بكسر الخاء والميم، وبإدغام التاء في السين، يعني تاء «خمسةٌ» في سين «سادسهم» وهي قراءة ثقيلة جدًا؛ لتوالي كسرتين وثلاث سيناتٍ، قال شهاب الدين ولا أظن مثل هذا إلا غلطًا على مثله، وروي عنه إدغام التنوين في السين من غيرغنَّة.

و «ثَلاثةٌ» و «خَمسةٌ» و «سَبعةٌ» إخبار المبتدأ محذوف مضمرٍ، أي: هم ثلاثة، وهم خمسة، وهم سبعة، وما بعد «ثلاثة» و «خمسة» من الجملة صفة لهما، كما تقدَّم، ولا يجوز أن تكون الجملة حالًا، لعدم عامل فيها، ولا يجوز أن يكون التقدير: هؤلاء ثرثة، وهؤلاء خمسةٌ، ويكون العامل اسم الإشارة أو التنبيه، قال أبو البقاء: لأنَّها إشارةٌ إلى حاضر، ولم يشيروا إلى حاضر «.

قوله: {رَجْمًا بالغيب} فيه أربعة أوجهٍ:

أحدها: أنه مفعولٌ من أجله؛ يقولون ذلك لأجل الرمي بالغيب.

والثاني: أنه في موضع الحال، أي: ظانِّين.

والثالث: أنه منصوب ب» يَقُولونَ «لأنه بمعناه.

والرابع: أنه منصوب بمقدر من لفظه، أي: يرجمون بذلك رجمًا.

والرَّجمُ في الأصل: الرَّميُ بالرِّجامِ، وهي الحجارة الصِّغارُ، ثم عبِّر به عن الظنِّ، قال زهير: [الطويل]

3505 - ومَا الحَربُ إلاَّ ما عَلِمْتُمْ وذُقْتُم ... ومَا هُوَ عَنْهَا بالحَديثِ المُرجَّمِ

أي: المظنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت