فهرس الكتاب

الصفحة 862 من 12961

قوله: «واسمعوا» أي أطيعوا وليس معناه الأمر بإدراك القول فقط، وإنما المراد اعملوا بما سمعتم والتزموه، ومنه قولهم: سمع الله لمن حمده، أي قبل وأجاب؛ قال [الوافر]

667 -دَعَوْتُ اللهَ حَتَّى خِفْتُ أَلاَّ ... يَكُونَ اللهُ يَسْمَعُ ما أَقُولُ

أي يقبل.

وقال الرَّاجز: [الرجز]

668 -وَالسَّمْعُ والطَّاعة والتَّسْلِيمْ ... خَيْرٌ وَأَعْفَى لِبَنِي تَمِيمْ

فصل في التكرار

وفي هذا التكرير وجها:

أحدهما: أنه للتأكيد، وإيجاب الحُجَّة على الخصم.

الثاني: كرره لزيادته على دلالة وهي قولهم: «سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا» [فرفع الجبل لا شك أنه من أعظم المعجزات، مع ذلك أصرُّوا على كفرهم، وصرحوا بقولهم: {سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} [النساء: 46] ] .

وأكثر المفسرين ذكروا أنهم قالوا هذا القول.

وقال أبو مسلم: يجوز أن يكون المعهنى سمعوه فقتلوه بالعصيان، فعبر عن ذلك بالقول، وإن لم يقولوه كقوله تعالى: {أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [يس: 82] وكقوله: {قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ} [فصلت: 11] والأول أولى، لأن هذا صَرْف للكلام عن ظاهره بغير حاجة.

قوله: «وأُشْربوا» يجوز أن يكون معطوفًا على قوله. «قَالُوا: سَمِعْنَا» ، ويجوز أن يكون حالًا من فاعل «قالوا» أي: قالوا ذلك، وقد أشربوا. ولا بد من إضمار «قد» ليَقْرُبَ الماضي إلى الحال خلافًا للكوفيين، حيث قالوا: لا يحتاج إليها، ويجوز أن يكون مستأنفًا لمجرد الإخبار بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت