فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 12961

واستضعفه أبو البقاء رَحِمَهُ اللهُ تعالى قال: لأنه قال بعد ذلك: «قل بِئْسَمَا يأمركم» فهو جواب قولهم: «سمعنا وعصينا» فالأولى ألا يكون بينهما أجنبي.

و «الواو» في «أشربوا» وهي المفعول الأول قامت مقام الفاعل، والثاني هو «العِجْل» ؛ لأن «شرب» يتعدّى بنفسه، فأكسبته الهمزة مفعولًا آخر، ولا بد من حذف مُضَافين قبل «العِجْل» والتقدير: وأشربوا حُبَّ العِجْل.

وحسن حَذْفُ هذين المضافين للمبالغة في ذلك حتى كأنه تُصُوِّر إشراب ذات العِجْل، والإشراب مُخَالطة المائع بالجامد، ثم اتّسع فيه حتى قيل في الألوان نحو: أشرب بياضُه حُمْرةً، والمعنى: أنهم دَاخَلَهم حُبُّ عبادته، كما داخلَ الصّبغُ الثوبَ.

ومنه قول الشاعر: [الوافر]

669 -إذّا ما القَلْبُ أُشْرِبَ حُبَّ شَيْءٍ ... فَلاَ تَأْمَلْ لَهُ الدَّهْرَ انْصِرَافا

وعبر بالشرب دون الأكل؛ لأ، الشرب يَتَغَلْغَلُ في باطن الشيء، بخلاف الأكل فإنه مُجَاور؛ ومنه في المعنى: [الطويل]

670 -جَرَى حُبُّهَا مَجْرَى دَمِي في مَفَاصِلِي ... ... ... ... ... ... ...

وقال بعضهم: [الوافر]

671 -تَغَلْغَلَ حُبُّ عَثْمَةَ في فُؤَادِي ... فَبَادِيهِ مَعَ الخافِي يَسِيرُ

تَغَلْغَلَ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْ شَرَابٌ ... وَحُزْنٌ وَلَمْ يَبْلُغْ سُرورُ

أَكَادُ إِذَا ذكَرْتُ العَهْدَ مِنْهَا ... أَطِيرُ لَوَ أنَّ إِنْسَانًا يَطِيرُ

فهذا وجه الاستعارة.

وقيل: الشرب مادة لحياة ما تخرجه الأرض، فكذلك كانت تلك المحبة مادة لجميع ما صدر عنهم من الأفعال.

وقيل: الإشراب هنا حقيقة؛ لأنه يروى أن موسى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ برد العجل بِالمبْرد، ثم جعل تلك البُرَادة في الماء، وأمرهم بشربه، فمن كان يحب العجل ظهرت البُرَادة على شَفَتَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت