فهرس الكتاب

الصفحة 2236 من 12961

قوله تعالى: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} : في «كان» هذه وجهان:

أحدهما: - وهو الأظهر - أنها تامةٌ بمعنى حدث، ووجد، أي: وإن حدث ذو عسرةٍ، فتكتفي بفاعلها كسائر الأفعال، قيل: وأكثر ما تكون كذلك إذا كان مرفوعها نكرةٌ، نحو: «قد كان مِنْ مَطَرٍ» .

والثاني: أنها الناقصة والخبر محذوفٌ. قال أبو البقاء: «تقديره: وإن كان ذو عسرة لكم عليه حقٌّ، أو نحو ذلك» وهذا مذهب بعض الكوفيين في الآية، وقدَّر الخبر: وإن كان من غرمائكم ذو عسرةٍ. وقدَّره بعضهم: وإن كان ذو عسرةٍ غريمًا.

قال أبو حيَّان: «وَحَذْفُ خبرِ كَانَ لا يجيزه أصحابنا؛ لا اختصارًا؛ ولا اقتصارًا، لعلَّةٍ ذكروها في كتبهم. وهي أنَّ الخبر تأكّد طلبه من وجهين:

أحدهما: كونه خبرًا عن مخبر عنه.

والثاني: كونه معمولًا للفعل قبله، فلما تأكدت مطلوبيته، امتنع حذفه.

فإن قيل: أليس أن البصريين لمَّا استدلَّ عليهم الكوفيون في أنَّ» ليس «تكون عاطفةً بقوله: [الرمل]

1269 - ... ... ... ... ... ... ... إِنَّمَا يَجْزِي الفَتَى لَيْسَ الجَمَلْ

تأوَّلُوهَا على حَذْفِ الخَبَرِ؛ وأَنْشدوا شَاهِدًا على حَذْفِ الخبرِ قولَه: [الكامل]

1270 - ... ... ... ... ... ... ... ... ... يَبْغِي جِوَارَكِ حِينَ لَيْسَ مُجِيرُ

وإذا ثبت هذا، ثبت في سائر الباب.

فالجواب أن هذا مختصٌّ بليس؛ لأنها تشبه لا النافية، و» لا «يجوز حذف خبرها، فكذا ما أشبهها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت