فهرس الكتاب

الصفحة 9023 من 12961

قوله: {والذين لاَ يَدْعُونَ} الآية. قال ابن عباس: إن ناسًا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا، وزنوا فأكثروا، فأتوا محمدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة فنزلت هذه الآية، ونزل «يَا عِبَادِيَ» {الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الله} [الزمر: 53] وروي «أن رجلًا قال: يا رسول الله أي الذنب أكبر عند الله؟ قال:» أن تدعو لله ندًا وهو خلقك «قال: ثم أي؟ قال:» ثم أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك «قال: ثم أي؟ قال:» أن تُزَاني حليلة جارك «فأنزل الله تصديقها هذه الآية.

فإن قيل: إن الله تعالى ذكر أن من صفات عباد الرحمن الاحتراز عن الشرك والقتل والزنا، فلو كان الترتيب بالعكس كان أولى؟ فالجواب: أن الموصوف بتلك الصفات السالفة قد يكون متمكنًا بالشرك تدينًا، ويقتل المولود تدينًا، ويزني تدينًا، فبين تعالى أن المرء لا يصير بتلك الخصال وحدها من عباد الرحمن حتى يتجنب هذه الكبائر. وأجاب الحسن فقال: المقصود من ذلك التنبيه على الفرق بين سيرة المسلمين وسيرة الكفار كأنه قال: وعباد الرحمن هم الذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر، وأنتم تدعون،» وَلاَ يَقْتُلُونَ «وأنتم تقتلون الموءودة،» وَلاَ يَزْنُونَ «وأنتم تزنون.

قوله:» إلاَّ بالحَقِّ «يجوز أن تتعلق الباء بنفس» يَقْتلُون «أي: لا يقتلونها بسبب من الأسباب إلا بسبب الحق، وأن تتعلق بمحذوف على أنها صفة للمصدر، أي: قَتْلًا مُلْتَبِسًا بالحق، أو على أنها حال أي: إلاَّ مُلْتَبِسِينَ بالحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت