فهرس الكتاب

الصفحة 4997 من 12961

لما بيَّن أن ما تُوعَدُن، لآتٍ، أمر رَسُوله بَعْدَه أن يُهَدِّد من يُنْكر البَعْث من الكُفَّارِ.

وقرأ أبو بكر عن عَاصِم «مَكَانَاتِكُمْ» بالجَميع في كُلِّ القُرْآن، أي: على تَمَكُّنِكُمْ.

وقال عطاء: على حَالاتِكُم التي أنْتُم عليها، والباقون: مَكَانَتِكُمْ.

قال الواحدي: والوَجْه الإفْرَادُ؛ لأنه مَصْدر، والمصادِرُ في أكْثر الأمْر مفْرَدة، وقد يُجْمَع في بعض الأحوالِ إلا أنَّ الغالبَ هو الأوَّل، فمن أفْرَد فلإرادة الجِنْسِ، ومن جَمَع فَليُطَابق ما بَعْدَه، فإن المخَاطِبين جماعة، وقد أُضِيفَت إلَيْهم، وقد علم أن الكُلَّ وَاحِد مَكانه.

قال الزمخشري: المكانَةُ تكون مَصْدرًا؛ يقال: مكَنَ مَكَانَةً إذا تمكَّنَ أبْلَغ التمكّن، وبعنى المكان؛ يقال: مكان ومكانة، ومقام ومقامة، فقوله: «اعْملُوا على مَكَانِتِكُم» يحتمل «اعْملُوا» على تمكُّنِكُم من أمْرِكُم وأقْصَى اسْتِطَاعَتِكُم وإمكَانِكُم وإمْكانكم، قال معْنَاه أبو إسحاق الزَّجَّاج، وعلى الثاني: أعْمَلُوا على جِهْتِكم وحَالِكُم التي أنْتُم عليها.

قوله: «إني عامل» على مَكَانتي الَّتِي أنا عليها، والمعنى: أثْبُتُوا على عَدَاوَتِكُم وكُفْرِكُم، فإني ثابتٌ على الإسلام وعلى مَضَارَّتِكُم، «فَسوْفَ تَعْلَمُون» أيُّنَا يَنَال العَاقِبة المحمُودة، وهذا أمْر تَهْدِيد؛ كقوله: «اعملُوا ما شِئْتُم» .

قوله: «مَنْ تَكُونُ لَهُ» يَجُوز في «مَنْ» هذه وجهان: أحدهما: أن تكون موصولة وهو الظَّاهِر، فهي في محلَِّ نَصْب مفْعُولًا به، و «عَلِمَ هنا مُتَعَدِّية لواحد؛ لأنَّها بمعنى العِرْفَان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت