فهرس الكتاب

الصفحة 3901 من 12961

قوله - تعالى: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله} الآية والجمهورُ على «وَصَدُّوا» مبنيًّا للفاعل، وقرأ عكرمة وابن هُرْمُزٍ: «وَصُدُّوا» مبنيًّا للمفعول، وهما واضحتانِ، وقد قرئ بهما في المتواترِ في قوله: {وَصُدُّواْ} [الرعد: 33] في الرعْد، و {وَصُدَّ عَنِ السبيل} [غافر: 37] في غافر.

والمراد كَفَرُوا بقوْلِهِم: لو كان رَسُولًا، لأتى بِكِتَابٍ دَفْعَةً واحِدَةً من السَّماءِ؛ كما أنْزِلَت التوراة على مُوسَى؛ وقولهم: إنَّ الله - تعالى - ذكر في التَّوْرَاةِ؛ أنَّ شَريعَة موسى لا تُبَدَّلُ ولا تُنْسَخُ إلى يَوْمِ القيامَةِ، وقولهم: إنَّ الأنبْيِاءَ لا يَكُونُون إلاَّ مِنْ وَلَد هَارُونَ وَدَاوُد، وصَدِّهم عن سَبيلِ اللَّهِ: بِكِتْمَان نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ.

{قَدْ ضَلُّواْ ضَلاَلاَ بَعِيدًا} ، إلا أنَّ أشدَّ النَّاس ضلالًا من كَان يَعْتَقِدُ في نَفْسِهِ أنَّه مُحِقٌّ، ثم يَتَوَسَّلُ بذلك الضَّلال إلى اكْتِسَابِ المالِ والجَاهِ، ثم يَبْذُلَ جَهْدَهُ في إلْقَاءِ غيره في مِثْلِ ذلِك الضَّلالِ، فهذا قَدْ بَلَغَ في الضَّلاَلِ إلى أقْصَى الغَايَاتِ.

ولمَّا وصف الله ضلالهُم، ذكر وعيدَهُم؛ فقال: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ} بِكِتْمَان نَعْتِ مُحمَّد [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ] ، وظلموا أتْبَاعَهُم بإلْقَاءِ الشُّبُهَاتِ {لَمْ يَكُنِ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ} ، وقد تقدَّم الكلامُ على قوله «لِيَغْفِر لَهُم» وأن الفِعْلَ مع هَذِهِ اللاَّم أبْلَغُ مِنْهُ دُونَهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت