فهرس الكتاب

الصفحة 10206 من 12961

فصل

من قرأ بالإضافة فمعناه أخلصناهم بذكرى الدار الآخرة إن لم يعملوا لها، والذّكرى بمعنى الذكر. قال مالك بن دينار: نزعنا من قلوبهم حب الدنيا وذكرها وأخلصناهم بحب الآخرة وذكرها، وقال قتادة: كانوا يَدعُون إلى الآخرة وإلى الله عزّ وجلّ. وقال السدي: أخلصوا الخوْف للآخرة، وقيل: أخلصناهم بأفضل ما في الآخرة، قال ابن زيد. ومن قرأ بالتنوين فمعناه بخُلّةٍ خالصةٍ وهي ذكرى الدار فتكون «ذكرى الدار» بدلًا عن الخاصلة أو جعلناهم مخلصين بما اخترنا من ذكر الآخرة والمراد بِذكرى الدار: الذكر الجميل الرفيع لهم في الآخرة.

وقيل: (إنهم) أبقى لهم الذكر الجميل في الدنيا، وقيل: هو دعاؤهم {واجعل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين} [الشعراء: 84] .

قوله: {وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ المصطفين الأخيار} أي المختارين من أبناء جنسيهم، والأخيار: جمع خَيْر أو خَيِّر - بالتثقيل والتخفيف - كأموات في جميع مَيِّتٍ أومَيْتٍ. واحتج العملاء بهذه الآية على إثبات عصمة الأنبياء لأنه تعالى حكم عليهم بكونهم أخيارًا على الإطلاق وهذا يعم حصلو الخيرية في جميع الأفعال ولاصفات بدليل صحة الاستثناء منه.

قوله تعالى: {واذكر إِسْمَاعِيلَ واليسع وَذَا الكفل وَكُلٌّ مِّنَ الأخيار} وهم (قوم) آخرون من الأنبياء تحملوا الشدائد في دين الله، وقد تقدم شرح أصحاب هذه الأسماء في سورة «الأنعام» .

قوله

: هذا

ذِكْرٌ جملة جيء بها إيذانًا بأنَّ القصَّة قد تَمَّتْ وأَخَذَ في أخرى وهذا كما فعل الجاحظ في كتبه يقول فهذا باب ثم يشرع في آخر ويدل على ذلك أنه لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت