التأييد. وقد يقال: إنه لا يراد حقيقة الجوارحن إذ كُلّ أحدٍ كذلك إنما المراد الكناية عن العمل الصالح والتفكير ببصيرته، فلم يقلق حينئذ إذ لم يرد حقيقة الأبصار وكأنه قيل أولي القوة والتفكر بالبصيرة، وقد نَحَا الزمخشري إلى شيء من هذا قبل ذلك، قال ابن عباس: أولي القوة في طاعة الله والأبصار في المعرفة بالله أي البصائر في الدين، وقال قتادة ومجاهد أعطوا قوة في العبادة وبصرًا في الدين.
أحدها: أن يكون إضافة خالصة إلى «ذكرى» ، للبيان لأن الخَالصةَ تكون ذكرى وغيرَ ذكرى كما في قوله: {بِشِهَابٍ قَبَسٍ} [النمل: 7] لأن الشهاب يكون قبسًا وغيره.
الثاني: أن «خالصة» مصدر بمعنى إخلاص فيكون مصدرًا مضافًا لمفعوله والفاعل محذوف أي بأنْ أَخْلَصُوا ذكرى الدار واتناسوا عندها ذكر (ى) الدنيا، وقد جاء المصدر على فاعله كالعَافِيَةِ، أو يكون المعنى بأن أَخْلَصْنَا نَحْنُ لَهُمْ ذِكْرَى الدَّارِ.
الثالث: أنها مصدر أيضًا بمعنى الخُلُوص فتكون مضافة لفاعلها أي بأن خَلستْ لهم ذِكْرى الدار وقرأ الباقون بالتنوين وعدم الإضافة وفيها أوجه:
أحدها: أنها مصدر بمعنى الإخلاص فتكون: «ذِكْرَى» منصوبًا به، وأن يكون بمعنى الخُلُوص فيكون «ذكرى» مرفوعًا به كما تقدم.
والمصدر يعمل منونًا كما يعمل مضافًا. أو يكون خالصة اسم فاعل على بابه، «وذكرى» بدل أو بيان لها أو منصوب بإضمار أعني، أو مرفوع على إضمار مبتدأ و «الدار» يجوز أن يكون مفعولًا به «بذكرَى» وأن يكون ظرفًا إما على الاتِّساع، وإما على إسقاط الخافض. ذكرهما أبو البقاء و «خالصة» إذا كانت صفة فهي صفة لمحذوف أي بسبب خَصْلَةٍ خالصة.