فهرس الكتاب

الصفحة 5735 من 12961

قوله تعالى: {يِا أَيُّهَا الذين آمنوا إَن تَتَّقُواْ الله يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا} الآية.

لمَّا حذَّر من الفتنة بالأموال، والأولاد، رغَّب في التَّقوى الموجبة لترك الميل، والهوى في محبَّة الأموال والأولاد.

فإن قيل: إدخالُ الشَّرط في الحكم إنَّما يحسن في حقِّ من كان جاهلًا بعواقب الأمورِ وذلك لا يليق باللَّهِ تعالى.

فالجوابُ: أنَّ قولنا إن كان كذا كان كذا لا يفيدُ إلاَّ كون الشَّرطِ مستلزمًا للجواب، فإمَّا أنَّ وقوع الشَّرط مشكوك فيه، أو معلوم فذلك غير مستفاد من هذا اللَّفظ، سلَّمنا أنَّه يفيد هذا الشَّك إلاَّ أنه تعالى يُعامل العباد في الجزاء معاملة الشَّاك، وعليه يخرَّج قوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حتى نَعْلَمَ المجاهدين مِنكُمْ والصابرين} [محمد: 31] .

قال أبو العباس المقرىء: «الفرقان» على أربعة أوجهٍ:

الأول: الفرقان النور، كهذه الآية أي: يجعل لكم نورًا في قلوبكم تُفرِّقون به بين الحلال والحرام.

والثاني: الحجة.

قال تعالى: {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب والفرقان} [البقرة: 53] أي: الحجة.

الثالث: القرآنُ. قال تعالى {تَبَارَكَ الذي نَزَّلَ الفرقان على عَبْدِهِ} [الفرقان: 1] أي: القرآن.

الرابع: يوم بدر قال تعالى {يَوْمَ الفرقان يَوْمَ التقى الجمعان} [الأنفال: 41] أي: يوم بدر.

فصل

ومعنى الآية: إن تتَّقُوا الله بطاعته وترك معصيته يجعل لكم فرقانًا.

قال مجاهد: «مَخْرَجًا في الدُّنيا والآخرة من الضَّلال» وقال مقاتل: «مَخْرَجًا في الدَِّين من الشُّبهات» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت