قوله: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ موسى فَارِغًا} (قال الحسن: فَارِغًا) من كل همٍّ إِلاَّ همَّ موسى. وقال أبو مسلم: فراغ الفؤاد هو الخوف والإشغاف، كقوله: {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ} [إبراهيم: 43] .
وقال الزمخشري: فارغًا صفرًا من العقل، والمعنى أنها حين سمعت بوقوعه في يد فرعون طار عقلها من فرط الجزع والخوف. وقال الحسن ومحمد بن إسحاق فارغًا من الوحي الذي أوحينا إليها أن {فَأَلْقِيهِ فِي اليم وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تحزني إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ} [القصص: 7] فجاءها الشيطان وقال لها: كرهت أن يقتل فرعون ولدك فيكون لك أجرًا وثوابًا، وتوليت أنتِ قتله، فألقيته في البحر، وأغرقتيه، ولمَّا أتاها خبر موسى أنه وقع في يد فرعون فأنساها عظيم البلاء ما كان من عهد الله إليها. وقال أبو عبيدة: فراغًا من الحزن لعلمها بأنه لا يقتل، اعتمادًا على تكفل الله بمصلحته. قال ابن قتيبة: وهذا من العجائب، كيف يكون فؤادها فارغًا من الحزن، والله تعالى يقول: لولاا