فهرس الكتاب

الصفحة 5803 من 12961

قوله تعالى: {يَا أيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ} الآية.

لمَّا وعده بالنَّصر عند مخادعة الأعداء، وعده بالنَّصر والظفر في هذه الآية مطلقًا، وعلى هذا التقرير لا يلزمِ منه التكرار، وهذه الآية نزلت بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال، والمرادُ بقوله {وَمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين} الأنصار.

وعن ابنِ عبَّاسٍ: «نزلت في إسلامِ عُمر» .

قال سعيدُ بن جبير: «أسلم مع النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ثلاثة وثلاثون رجلًا وست نسوة، ثم أسلم عمر، فنزلت هذه الآية» .

قال المفسِّرُون: فعلى هذا القول هذه الآية مكية، [كتبت في] سورة مدنية بأمر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ.

قوله «ومن اتَّبعكَ» فيه أوجهٌ.

أحدها: أن يكون «مَنْ» مرفوع المحلِّ، عطفًا على الجلالة، أي: يكفيك الله والمؤمنون. وبهذا فسّره الحسن البصري وجماعة وهو الظاهر ولا محذور في ذلك حيث المعنى.

فإن قالوا: من كان الله ناصره امتنع أن يزداد حاله، أو ينقص بسبب نصرة غير الله، وأيضًا إسناد الحكم إلى المجموع يوهم أنَّ الواحدَ من ذلك المجموع لا يكفي في حصولِ ذلك المهم وتعالى الله عنه.

ويجابُ: بأنَّ الكُلَّ من اللَّهِ، إلاَّ أنَّ من أنواع النُّصرة ما يحصل بناء على الأسباب المألوفةِ المعتادةِ، ومنها ما يحصلُ لا بناءً على الأسباب المألوفة المعتادة؛ فلهذا الفرق اعتبر نصر المؤمنين، وإن كان بعضُ الناس استصعب كون المؤمنين يكونون كافين النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وتأوَّل الآية على ما سنذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت