قوله (تعالى) : {مَثَلُ الذين اتخذوا مِن دُونِ الله (أَوْلِيَآءَ) } يعني الأصنام يرجون نصرها ونفعها {كَمَثَلِ العنكبوت اتخذت بَيْتًا} لنفسها «بَيْتًا» تأوي إليه، وإن بيتها في غاية الضعف والوهي لا يدفع عنها حرًا ولا بردًا كذلك الأوثان لا تملك لعابدها نفًا ولا ضرًّا {وَإِنَّ أَوْهَنَ البيوت لَبَيْتُ العنكبوت (لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} . واعلم أنه تعالى مثل اتخاذهم الأوثان أولياء باتخاذِ العنكبوت) نسجه بيتًا ولم يمثل «نسجه» لأن «نسجه» له فائدة لولاه لما حصل، وهو اصطيادها الذباب من غير أن يفوته ما (هو) أعظم منها واتخاذهم الأوثان يفيدهم ما هو أقل من الذباب من متاع الدنيا ولكن يفوتهم ما هو أعظم منها وهو الدار الآخرة (التي) هي خير وأبقى، فليس اتخاذهم كنسج العنكبوت. وقوله: {وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون} إشارة إلى ما بينا أن كل بيت ففيه إما فائدة الاستظلال أو غير ذلك، وبيته يضعف عن إفادة ذلك لأنه يَخْرُبُ بأدنى شيء، ولا يبقى منه عينٌ ولا أثر، فذلك عملهم، {لو كانوا يعلمون} . (وَ) العنكبوت معروف، ونونه أصلية،. والواو والتاء مزيدتان بدليل جمعه على «عناكب» وتصغيره عنيكب ويذكر ويؤنث، فمن التأنيث قوله: «اتخذت بيتًا» ومن التذكير قوله:
4030 - عَلَى هَطَّالِهِمْ مِنْهُمْ بُيُوتٌ ... كَأَنَّ العَنْكبُوت هو ابْتَنَاهَا
وهذا مطرد في أسماء الأجناس يذكر ويؤنث.
قوله: {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} جوابه محذوف أي لما اتخذوا من يضرب له بهذه الأمثال لِحَقَارَتِهِ ومتعلق يعلمون لا يجوز أن يكون من جنس قوله: {وإنّ أوهنَ البيوت}