فهرس الكتاب

الصفحة 3125 من 12961

والمرادُ بهذه الآية - زيادة تأكيد التسليةِ والمبالغةِ في إزالة الحُزْنِ عن قلبه؛ لأن مَنْ علم أن عاقبته الموت زالت عن قلبه الغموم والأحزان، ولأن بعد هذه الدار دارًا يتميز فيها المُحْسِن من المُسِيء، [والمُحِقُّ من المُبْطِل] .

قوله: {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت} مبتدأ وخبر، وسوَّغَ الابتداء بالنكرة العموم والإضافة.

والجمهور على «ذَائِقَةٌ المَوْتَ» بالتنوين والنَّصْب في «الْمَوْتِ» على الأصل.

وقرأ الأعمشُ بعدم التنوين ونَصْب «الْمَوْت» وذلك على حَذْف التنوين؛ لالتقاء الساكنين وإرادته وهو كقول الشاعرِ: [المتقارب]

1704 - فأَلْقَيْتُهُ غَيْرَ مُسْتَعْتَبٍ ... وَلاَ ذَاكِرَ اللهَ إلاَّ قَلِيلا

-بنصب الجلالة - وقراءة مَنْ قرأ {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ الله} [الإخلاص: 1، 2] - بحذف التنوين من «أحَدٌ» لالتقاء الساكنين.

[ونقل] أبو البقاء - فيها - قراءةً غريبةً، وتخريجًا غريبًا، قال: «وتقرأ شاذًا - أيضًا - ذَائِقُهُ الْمَوْتُ على جعل الهاء ضمير» كل «على اللفظ، وهو مبتدأ وخبرٌ، وإذا صحت هذه قراءةٌ فتكون» كل «مبتدأ، و» ذَائِقُهُ «خبر مقدَّم، و» الْمَوْتُ «مبتدأ مؤخرٌ، والجملة خبر» كُلّ «وأضيف» ذائق «إلى ضمير» كل «باعتبار لفظها، ويكون هذا من باب القلب في الكلام؛ لأن النفس هي التي تذوق الموت وليس الموت يذوقها، وهنا جعل الموت هو الذي يذوق النفس، قَلْبًا للكلامِ؛ لفهم المعنى، كقولهم: عَرَضْتُ الناقة على الحوض،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت