فهرس الكتاب

الصفحة 8598 من 12961

قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ انصرني بِمَا كَذَّبُونِ} أي: أعِنّي على هلاكهم بتكذيبهم إياي (كأنه قال: أهلكهم بسبب تكذيبهم) . وقيل: انصرني بدل ما كذبون كما تقول: هذا بذاك، أي بدل ذاك ومكانه. وقيل: انصرني بإنجاز ما وعدتهم من العذاب، وهو ما كذبوه فيه حين قال لهم: {إني أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأعراف: 59] .

ولمَّا أجاب الله دعاءه قال: {فَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ أَنِ اصنع الفلك بِأَعْيُنِنَا} أي: بحفظنا وكلائنا، كان معه من الله حُفّاظًا يكلأونه بعيونهم لئلا يتعرض له ولا يفسد عليه عمله.

قيل: كان نوح نجارًا، وكان عالمًا بكيفية اتخاذ الفلك.

وقيل: إن جبريل - عليه السلام - علّمه السفينة. وهذا هو الأقرب لقوله: «بأَعْيُنِنَا وَوَحْينَا» . {فَإِذَا جَآءَ أَمْرُنَا} . واعلم أن لفظ الأمر كما هو حقيقة في طلب الفعل بالقول على سبيل الاستعلاء، فكذا هو حقيقة في الشأن العظيم، لأن قولك: هذا أمر تردد الذهن بين المفهومين فدل ذلك على كونه حقيقة فيهما. وقيل: إنما سماه أمرًا تعظيمًا وتفخيمًا كقوله: {قَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائتيا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} [فصلت: 11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت