في المرادِ بالصَّيْدِ قولان:
الأوَّلُ: الذي توحَّشَ، سواءً كان مَأكُولًا أو لم يَكُنْ، فعلى هذا المُحْرِم إذا قتل سَبُعًا لا يُؤكَلُ لَحْمُهُ ضَمِن، ولا يجاوزُ به قِيمَة شَاةٍ، وهو قولُ أبِي حنيفةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه -.
وقال زُفَر: [يجب] قيمَتُهُ بَالِغًا ما بَلَغَ.
الثاني: أنَّ الصَّيْدَ هو ما يُؤكَل لَحْمُهُ، فعلى هذا لا يجبُ الضَّمانُ ألْبَتَّةُ في قَتْلِ السَّبُع، وهو قولُ الشَّافعيِّ [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْه -] وغيره، وحكم أبو حنيفةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أنَّه لا يَجِبُ الجَزَاءُ في قَتْلِ الفواسِقِ الخَمْس، وفي قَتْل الذِّئْبِ، واسْتَدَلَّ الشافعيُّ بقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البحر وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البر مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96] ، فأحلَّ الصَّيْدَ خَارِجَ الإحْرَام، فَثَبَت أنَّ الصيد هو ما أحِلَّ أكْلُهُ.
وقال - عليه الصَّلاة والسَّلام: «خَمْسٌ فواسقٌ يُقْتَلن في الحلِّ والحَرَم:» الغُرَابُ، والحدَأةُ، والحَيَّةُ، والعقرَبُ، والكَلْبُ العَقُورُ «وفي روايةٍ» والسَّبُع العَادِي «،